غير واحد من المعاصرين - من أنّ معنى شرطية الإجازة مع كونها كاشفة : شرطية الوصف المنتزع منها ، وهو كونها لاحقة للعقد في المستقبل ، فالعلّة التامّة : العقد الملحوق بالإجازة ، وهذه صفة مقارنة للعقد وإن كان نفس الإجازة متأخّرة عنه .
وقد التزم بعضهم بما يتفرّع على هذا ، من أنّه إذا علم المشتري أنّ المالك للمبيع سيجيز العقد ، حلّ له التصرّف فيه بمجرّد العقد ، وفيه ما لا يخفى من المخالفة للأدلّة .
ويرد على الوجه الثّاني :
أوّلًا : أنّ الإجازة وإن كانت رضاً بمضمون العقد ، إلّاأنّ مضمون العقد ليس هو النقل من حينه حتّى يتعلّق الإجازة والرضا بذلك النقل المقيّد بكونه في ذلك الحال ، بل هو نفس النقل مجرّداً عن ملاحظة وقوعه في زمان ، وإنّما الزمان من ضروريات إنشائه ، فإنّ قول العاقد : « بعت » ، ليس نقلت من هذا الحين ، وإن كان النّقل المنشأ به واقعاً في ذلك الحين ، فالزمان ظرف للنقل لا قيد له . فكما أنّ إنشاء
شرح
بقوله : « وبتقرير آخر : أن الإجازة من المالك قائمة » ليس تقريراً آخر للإيراد المزبور ، بل التقرير يناسب الرد على الاستدلال الأول الذي ذكر فيه أن العقد سبب تام للنقل والانتقال ، وإجازة المالك كاشفة عن كون عقد الفضولي عند حدوثه تاماً .
ثمّ إنّه رحمه الله ذكر الإيراد الثاني على الاستدلال المتقدم بقوله : « وثانياً : لو سلمنا عدم كون الإجازة شرطاً اصطلاحياً » وحاصله : أنّ القول بالكشف لا يساعد عليه دليل بأن يكون المبيع ملكاً للمشتري شرعاً والثمن ملكاً للمالك المجيز من حين العقد . ولو قيل بتعلق الإجازة بالعقد السابق الذي مدلوله النقل من حينه أو أن الإجازة اللاحقة تجعل العقد السابق كأنه سبب تام للنقل . وذلك فإن العقد الفضولي مالم ينتسب إلى