تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وأمّا توقيع الصفّار ، فالظّاهر منه نفي جواز البيع في ما لا يملك بمعنى وقوعه للبائع على جهة الوجوب واللزوم ، ويؤيّده تصريحه عليه السلام بعد تلك الفقرة بوجوب البيع فيما يملك ، فلا دلالة على عدم وقوعه لمالكه إذا أجاز . وبالجملة : فالإنصاف أنّه لا دلالة في تلك الأخبار بأسرها على عدم وقوع بيع غير المالك للمالك إذا أجاز ، ولا تعرّض فيها إلّالنفي وقوعه للعاقد . الثالث : الإجماع على البطلان ، ادّعاه الشّيخ في الخلاف معترفاً بأنّ الصحّة مذهب قوم من أصحابنا ، معتذراً عن ذلك بعدم الاعتداد بخلافهم ، وادّعاه ابن زهرة أيضاً في الغنية ، وادّعى الحلّي في باب المضاربة عدم الخلاف في بطلان شراء الغاصب إذا اشترى بعين المغصوب . والجواب : عدم الظنّ بالإجماع ، بل الظنّ بعدمه ، بعد ذهاب معظم القدماء - كالقديمين والمفيد والمرتضى والشّيخ بنفسه في النّهاية التي هي آخر مصنفاته على ما قيل وأتباعهم - على الصحّة ، وإطباق المتأخّرين عليه ، عدا فخر الدّين وبعض متأخّري المتأخّرين . الرابع : ما دلّ من العقل والنّقل على عدم جواز التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه ، فإنّ الرّضا اللّاحق لا ينفع في رفع القبح الثابت حال التصرّف ، ففي التّوقيع المروي في الاحتجاج : لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّابإذنه ، ولا ريب أنّ بيع مال الغير تصرّف فيه عرفاً . والجواب أنّ العقد [ 1 ] على مال الغير متوقّعاً لإجازته غير قاصد لترتيب الآثار عليها ليس تصرّفاً فيه . نعم ، لو فرض كون العقد علّة تامّة ولو عرفاً لحصول الآثار - كما في بيع المالك أو الغاصب المستقل - كان حكم العقد جوازاً ومنعاً حكم معلوله المترتّب عليه .
شرح
[ 1 ] ذكر رحمه الله أولًا : بأن إجراء العقد على مال الغير إذا لم يقصد ترتيب الأثر