تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
تاماً في حصول النقل والانتقال ، وهذا ممّا يعترف به القائل بصحة بيع الفضولي ، فإنه يترتب عنده النقل والانتقال على البيع المزبور مع لحوق الإجازة به - لا يمكن المساعدة عليه . فإن تمام السبب للنقل والانتقال ليس هو نفس العقد ، بل مع رضا المالك ، فتعلق النهي بنفس العقد في مورد مقتضاه أنه لا يتم السبب بالعقد المزبور ولو مع لحوق رضا المالك به ، وهذا هو المراد بفساد بيع الفضولي . وعن النائيني رحمه الله « 1 » أن النهي عن معاملة إنما لا يقتضي فسادها فيما إذا تعلق النهي بالسبب ، كما في النهي عن البيع وقت النداء ، فإن مبغوضيته الإتيان بالإيجاب والقبول بما هو مفوّتٌ لصلاة الجمعة لا يقتضي مبغوضية ملكية المتاع للمشتري بإزاء الثمن . وأما إذا تعلق النهي بالمسبب ، كالنهي عن بيع السلاح من أعداء الدين وبيع المصحف من الكافر ، فمقتضى تعلق النهي بالمسبب عدم تمكن المكلف على إيجاده بالسبب ، ويعتبر في صحة البيع سلطنة البائع على جعل ملكية المتاع للمشتري وعدم كونه محجوراً في هذا التصرف . ولذا ذكر الفقهاء بطلان الإجارة في الواجبات المجانية ، فإن إيجاب الشارع العمل على المكلّف يوجب عدم سلطنته على ذلك العمل وكونه محجوراً بالإضافة إليه . وكذا ذكروا بطلان بيع منذور الصدقة ، فإنّ إيجاب الوفاء بالنذر والتصدق بذلك المال يوجب عدم كون المالك سلطاناً على التصرف وانتقاله إلى الآخر بالبيع ونحوه . والحاصل : أنّ النهي عن المسبب باعتبار اقتضائه الحجر على المالك في جعل ملكية المتاع للغير يوجب بطلان البيع .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 2 : 458 ، ونقله عنه السيد الخوئي قدس سره في محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 325 .