وأمّا الرّوايتان فدلالتهما على ما حملنا [ 1 ] عليه السّابقين أوضح ، وليس فيهما ما يدلّ - ولو بالعموم - على عدم وقوع البيع الواقع من غير المالك له إذا أجاز .
وأمّا الحصر في صحيحة ابن مسلم والتوقيع ، فإنّما هو في مقابلة عدم رضا أهل الأرض والضيعة رأساً ، على ما يقتضيه السؤال فيهما .
وتوضيحه : أنّ النّهي في مثل المقام وإن كان يقتضي الفساد إلّاأنّه بمعنى عدم ترتّب الأثر المقصود من المعاملة عليه .
ومن المعلوم : أنّ عقد الفضولي لا يترتّب عليه بنفسه الملك المقصود منه ، ولذا يطلق عليه الباطل في عباراتهم كثيراً ، ولذا عدّ في الشرائع والقواعد من شروط المتعاقدين ، - أعني شروط الصحة - كون العاقد مالكاً أو قائماً مقامه وإن أبيت إلّا عن ظهور الرّوايتين [ 2 ] في لغويّة عقد الفضولي رأساً ، وجب تخصيصهما بما تقدّم من أدلّة الصحة . وأمّا رواية القاسم بن فضل ، فلا دلالة فيها إلّاعلى عدم جواز إعطاء الثمن للفضولي ، لأنّه باع ما لا يملك ، وهذا حقّ لا ينافي صحّة الفضولي .
شرح
الروايات الخاصة الواردة في تمام بيع الفضولي بإجازة المالك فلا تعارض بينها وبين النبوي أصلًا ، حيث إن المنفيّ في النبوي وهو وقوع البيع للبائع الفضولي لم يكن مورد الإثبات في تلك الروايات أصلًا .
[ 1 ] المراد بهما روايتا خالد « 1 » ويحيى « 2 » .
[ 2 ] المراد بهما مكاتبة الحميري « 3 » وصحيحة محمد بن مسلم « 4 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 50 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 52 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 13 .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 337 ، الباب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 8 .
( 4 ) المصدر السابق : الحديث 3 .