وفيه : أنّ دلالته على الحصر ممنوعة [ 1 ] ، لانقطاع الاستثناء - كما هو ظاهر اللفظ وصريح المحكي عن جماعة من المفسّرين - ضرورة عدم كون التجارة عن تراض فرداً من الباطل خارجاً عن حكمه .
وأمّا سياق التحديد الموجب لثبوت مفهوم القيد فهو مع تسليمه مخصوص بما إذا لم يكن للقيد فائدة أخرى ككونه وارداً مورد الغالب كما فيما نحن فيه ،
شرح
الخمس ولو كان ذلك الوقوع عدواناً على من تعلق الخمس بالمال في يده أو على أرباب الخمس .
[ 1 ] قد تقدم في بيان صحة بيع المكره بلحوق الإجازة به بيان كون الاستثناء في الآية منقطعاً فلا دلالة فيها على الحصر ، وأن مقتضى تقييد التجارة بكونها عن تراض عدم كونها بإطلاقها موجبة لتملك مال الغير ، وأما كون التجارة ناشئة عن التراضي بحيث لا ينفع لحوق الإجازة بها فلا يعتبر باعتبار أن القيد - كما ذكر - غالبي لا يمنع عن التمسك في صحتها ، مع لحوق الإجازة بها بإطلاق حل البيع وعموم وجوب الوفاء بالعقد .
لا يخفى أنّ المنسوب إلى أهل الكوفة قراءة تجارة بالنصب والباقي بالرفع ، وعلى قراءة رفعها يكون عن تراض قيداً للتجارة أو خبراً عنها والخبر في معنى القيد لها ، وأما على قراءة النصب فيحتمل أن يكون عن تراض خبراً بعد الخبر فمفاد الآية : لا تتملكوا أموال الناس بالباطل ، وتملكوها بالتجارة وبالتراضي والمصالحة . وعلى ذلك فلا يكون في الآية تقييد التجارة بكونها ناشئة عن التراضي ولكن غلبة توصيف النكرة - ومنها التجارة في الآية - يوجب كون الظرف قيداً لا خبراً بعد خبر .
ثم إنه رحمه الله قد قرب شمول الآية للعقد الفضولي بلحوق الإجازة به ، وأن مقتضى الآية صحته حتى على تقدير كون القيد قيداً غير غالبي وأنّ له مفهوماً كسائر القيود . ووجه التقريب : أنّ خطاب النهي متوجه إلى الملاك ، وأنهم قد نهوا عن أن يأكل بعضهم