وثانياً : أنّه يدلّ على أنّ الحكم الثّابت للفعل المكره عليه لولا الإكراه يرتفع عنه إذا وقع مكرهاً عليه - كما هو معنى رفع الخطأ والنسيان أيضاً - وهذا المعنى موجود فيما نحن فيه ، لأنّ أثر العقد الصادر من المالك مع قطع النّظر عن اعتبار عدم الإكراه ، السببيّة المستقلّة لنقل المال ، ومن المعلوم انتفاء هذا الأثر بسبب الإكراه ، وهذا الأثر النّاقص المترتّب عليه مع الإكراه حيث إنّه جزء العلّة التامّة للملكيّة ، لم يكن ثابتاً للفعل مع قطع النظر عن الإكراه ليرتفع به ، إذ المفروض أنّ الجزئية ثابتة له بوصف الإكراه ، فكيف يعقل ارتفاعه بالإكراه ؟
شرح
على إطلاقها موجبة لجواز التملك ، وأما كونها موجبة له مع القيد الآخر ولحوق الإجازة بها مثلًا ، فلا ينافيه الوصف على ما ذكرناه في بحث مفهوم الوصف من علم الأصول .
الوجه الثاني : في الاستدلال على بطلان عقد المكره رأساً وعدم كونه قابلًا للحوق الإجازة حديث رفع الإكراه ، فإن مقتضاه عدم ترتّب أثرٍ ، على المعاملة المكره عليها من حصول الملك ولو بعد لحوق الرضا وإجازة المالك .
وأجاب المصنف رحمه الله عن ذلك أولًا : بأن كون الإكراه رافعاً معناه عدم ترتّب الأحكام الإلزامية والمؤاخذة على الفعل المكره عليه الثابتة له لولا الإكراه ، وكون المعاملة المكره عليها بحيث يحصل بها الملك بإجازة المالك ، ليس من إلزام المكره - بالفتح - ومؤاخذته ، بل هذا من ثبوت الحق له . وإلزامه بإلغاء المعاملة أو إجازتها من تأخيره وتهاونه في اختيار أحدهما ، ليس إلزاماً عليه مترتّباً على المعاملة المكره عليها لولا الإكراه ؛ ليرتفع بحديث الرفع ، بل هو أثر ثبوت الحق ، وقد فرض عدم ارتفاع هذا الحق بحديث الرفع .
لا يقال : المعاملة المزبورة موضوع لأثر إلزامي بالإضافة إلى الطرف الآخر ، فإنه