وبعبارة أخرى : اللزوم الثابت للعقد مع قطع النظر عن اعتبار عدم الإكراه هو اللزوم المنفي بهذا الحديث ، والمدعى ثبوته للعقد بوصف الإكراه هو وقوفه على رضا المالك ، وهذا غير مرتفع بالإكراه .
لكن يرد على هذا : أنّ مقتضى حكومة الحديث على الإطلاقات هو تقيّدها بالمسبوقية بطيب النّفس ، فلا يجوز الاستناد إليها لصحّة بيع المكرَه ووقوفه على الرّضا اللاحق ، فلا يبقى دليل على صحة بيع المُكرَه ، فيرجع إلى أصالة الفساد .
وبعبارة أخرى : أدلّة صحّة البيع تدلّ على سببيّة مستقلّة ، فإذا قيّدت بغير المكره لم يبق لها دلالة على حكم المكره ، بل لو كان هنا ما يدلّ على صحّة البيع بالمعنى الأعمّ من السببيّة المستقلّة كان دليل الإكراه حاكماً عليه مقيّداً له فلا ينفع .
شرح
لو أكره على بيع داره وباعها من زيد فالبيع المزبور على تقدير كونه قابلًا للحوق الإجازة لازم من ناحية المشتري ، كما هو مقتضى قوله عز من قائل :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 1 » ، الجاري في حقّ المشتري المزبور ، حيث يجب عليه الوفاء به لتمام العقد من ناحيته ، فيكون مقتضى حديث الرفع عدم ترتب الإلزام .
فإنّه يقال : نعم الوفاء بالعقد لازم على المشتري حتّى يرضى المكره - بالفتح - أو يفسخ ، إلّاأنّ حديث رفع الإكراه « 2 » لا يرفع هذا الإلزام ، فإن مقتضاه رفع الإلزام عن المكره لا رفعه عن طرفه المختار ، كالمشتري في المثال .
وأجاب ثانياً بما ذكر في بحث البراءة من الأصول : أنّ الحديث المزبور إنما يوجب ارتفاع الآثار المجعولة للأفعال مع قطع النظر عن العناوين الرافعة ، وأما الآثار
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 و 2 .