وتوهّم : أنّ عقد الفضولي واجد لما هو مفقود هنا - وهو طيب نفس العاقد بما ينشئه - .
مدفوع : بالقطع بأنّ طيب النّفس لا أثر له ، لا في صدق العقدية ، إذ يكفي فيه مجرّد قصد الإنشاء المدلول عليه باللفظ المستعمل فيه ، ولا في النّقل والانتقال ، لعدم مدخلية غير المالك فيه .
نعم ، لو صحّ ما ذكر سابقاً : من توهّم أنّ المكره لا قصد له إلى مدلول اللفظ أصلًا ، وأنّه قاصد نفس اللفظ الذي هو بمعنى الصّوت - كما صرّح به بعض - صحّ أنّه لا يجدي تعقّب الرّضا ، إذ لا عقد حينئذٍ ، لكن عرفت سابقاً أنّه خلاف المقطوع من النصوص والفتاوى ، فراجع .
شرح
تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »« 1 » ، وإجازة المالك المكره لا يوجب انقلاب العقد إلى كونه عن تراض .
والجواب عن ذلك : أنه لا ظهور للآية في ذلك ، فإنّ الاستظهار منها إن كان بلحاظ الحصر فيها ، يعني حصر جواز تملك مال الغير بالتجارة الصادرة عن رضاه ، فهذا الحصر لا يستفاد منها ؛ لأنّ الاستثناء في الآية منقطع ، حيث إنّ النهي عن أكل مال الغير وتملكه بوجه باطل لا يعم المعاملات الدارجة عند العقلاء ومنها التجارة عن تراض ؛ ليكون النهي عن التملك بالباطل مع استثناء أحدها إدراجاً لباقيها في النهي في المستثنى منه ، بل حمل الآية على الحصر يوجب تخصيص الأكثر ، فإنّ التجارة هو البيع والشراء بقصد حصول الربح وانحصار سبب تملك مال الغير بها ، فضلًا عن انحصاره بما إذا كان صدورها برضا المالك ، غير محتمل ، حيث إنّ أسباب التملك عند العقلاء والشرع كثيرة .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 29 .