فالإطلاقات بعد التقييد تثبت التّأثير التامّ لمجموع العقد المكره عليه والرّضا به لاحقاً ، ولازمه بحكم العقل كون العقد المُكرَه عليه بعض المؤثّر التامّ ، وهذا أمر عقلي غير مجعول لا يرتفع بالإكراه ، لأنّ الإكراه مأخوذ فيه بالفرض ، إلّاأن يقال : إنّ أدلّة الإكراه كما ترفع السببيّة المستقلّة التي أفادتها الإطلاقات قبل التقييد ، ترفع
شرح
والحاصل : بعد فرض الرضا بالبيع سابقاً أو لاحقاً يعمه قوله سبحانه :« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »، وبما أن المركب إذا كان موضوعاً للنقل والانتقال تكون بعض أجزائه سبباً ناقصاً فهذه السببية الناقصة لا يعقل نفيها بحديث الرفع ، فإنها ثابتة للبيع بوصف كونه مكرهاً عليه .
ثمّ إنه لا يفرق في عدم كون نفس البيع سبباً مستقلًا بين الالتزام بكون الرضا اللاحق ناقلًا أو كاشفاً ، فإنّ عدم كون نفس البيع سبباً تاماً للنقل والانتقال على القول بالنقل ظاهر ، وكذا على الكشف فإنه بناءً عليه يكون السبب التام هو البيع بوصف تعقبه بالرضا ، فالإكراه يتعلق بنفس البيع لا بوصف تعقبه للرضا .
أقول : ما ذكر رحمه الله من عدم جريان حديث رفع الإكراه في بيع المكره مبني على ما تقدم من اعتبار الرضا القلبي وطيب النفس في صحة البيع ، فإن بيع المكره بناءً عليه من الأول غير داخل في موضوع حل البيع ؛ إذ الموضوع لحله البيع بتراضي المالك وطيب نفسه ، وهذا الموضوع يتم بعد إجازة المالك ورضاه فيعمه عموم الحل . وما ذكر رحمه الله من أن السببية الناقصة موضوعها البيع بوصف كونه مكرهاً عليه غير صحيح على مسلكه ، فإن تلك السببية ثابتة لنفس البيع فالصحيح على ذلك المسلك في عدم ارتفاع هذه السببية بحديث رفع الإكراه « 1 » هو القول بأنها ليست أثراً شرعياً قابلًا للرفع ، بل هي حكم قهري يحصل بجعل السببية التامة للكل الذي لا يعمه حديث رفع الإكراه .
هامش
( 1 ) مرّ سابقاً .