تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
اللّهم إلّاأن يقال : إنّ الإطلاقات [ 1 ] المفيدة للسببيّة المستقلّة مقيّدة بحكم الأدلّة الأربعة - المقتضية لحرمة أكل المال بالباطل ومع عدم طيب النّفس - بالبيع المرضيّ به ، سَبَقه الرّضا أو لحقَه ، ومع ذلك فلا حكومة للحديث عليها ، إذ البيع المرضيّ به سابقاً لا يعقل عروض الإكراه له . وأمّا المرضيّ به بالرّضا اللاحق ، فإنّما يعرضه الإكراه من حيث ذات الموصوف ، وهو أصل البيع ، ولا نقول بتأثيره ، بل مقتضى الأدلّة الأربعة مدخليّة الرّضا في تأثيره ووجوب الوفاء به .
شرح
الثابتة لها بتلك العناوين فلا يقتضي ارتفاعها ، فإن تلك العناوين موجبة لثبوتها فكيف ترتفع بطريان الإكراه ، والسببية الناقصة ، يعني حصول الملك بها بإجازة المالك ، أثر للمعاملة بوصف كونها مكره عليها فلا يرتفع . [ 1 ] مراده أنه يمكن أن يقال : إنه لا مجرى لحديث الرفع « 1 » في بيع المكره ، ولا يكون الحكم ببطلانه مبنياً على رفع الإكراه ، وذلك فإن مثل قوله سبحانه :« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »« 2 » المستفاد منه كون البيع تمام السبب للنقل والانتقال ، مقيداً بالأدلة الأربعة الدالة على حرمة أكل أموال الناس بالباطل ، وحرمة أكلها مع عدم التراضي بالبيع المرضي به سابقاً أو لاحقاً ، فيكون تمام السبب للحل هو البيع مع الرضا به سابقاً أو لاحقاً . ومن الظاهر أن البيع كذلك لا يتعلق به الإكراه لينتفي الحل بطريانه ، أما عدم إمكان تعلق الإكراه بالبيع المرضي به سابقاً فظاهر ، وأما المرضي به لاحقاً فإن الإكراه يتعلق بنفس البيع لا بالرضا اللاحق ، والمفروض أن نفس البيع لا يكون سبباً تاماً للنقل والانتقال .
هامش
( 1 ) مرّ سابقاً . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 275 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 272 | الميرزا جواد التبريزي