نعم ذكر في التحرير والمسالك في فروع المسألة ما يوهم ذلك قال في التّحرير : لو أكره على الطّلاق فطلّق ناوياً فالأقرب وقوع الطّلاق إذ لا إكراه على القصد ، انتهى .
شرح
يرتبون عليه الأثر كما يظهر ذلك لمن تتبع سيرتهم . والمتحصل أن العمدة في الحكم بالبطلان في بيع المكره ونحوه حديث رفع الإكراه .
لا يقال : كيف يكون التراضي وطيب النفس بالمعاملة في مورد الإكراه مع أن الإكراه مع طيب النفس والتراضي متضادان .
فإنه يقال : نعم ، الكره وهو عدم كون الشيء ملائماً للطبع مع طيب النفس بمعنى أن الابتهاج والرضا القلبي متضادان ، ولكن طيب النفس أو الرضا القلبي غير معتبر في بيع ولا في غيره حتى في الطلاق الوارد فيه كونه بإرادة القلب كما يأتي ؛ ولذا قالوا بصحة الطلاق ؛ لعدم صدق الإكراه في مثل ما رأى الزوج أنها لو بقيت في حباله لوقعت عليه وقيعةً من أخيها أو أبيها أو غيرهما فالتجأ إلى طلاقها ، ولا تكون كراهته قلباً موجباً لبطلانه .
وبالجملة : المعتبرة في صحة البيع وغيره من المعاملات التراضي المعاملي وهو موجود في موارد الإكراه فإنه مساوق للإنشاء ، وقد ذكر المفسرون أن قوله سبحانه :« عَنْ تَراضٍ »في قوله :« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »« 1 » خبر بعد خبر ، وهذا شاهد على أن التراضي المعاملي يعم جميع المعاملات ، وأن التجارة أحد أفرادها . ولو كان المدرك لاعتبار طيب النفس قوله عليه السلام « لا يحل مال امرئ مسلم إلّابطيبة نفسه » « 2 » بدعوى أنه
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 29 .
( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 113 ، الحديث 309 ، وانظر الوسائل 5 : 120 ، الباب 3 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 1 ، تحف العقول : 34 .