ثمّ إنّ الذّهاب إن كان على وجه التلف الحقيقي ، أو العرفي المخرج للعين عن قابليّة الملكيّة عرفاً ، وجب قيام مقابله من ماله مقامه في الملكيّة ، وإن كان الذهاب بمعنى انقطاع سلطنته عنه وفوات الانتفاع به في الوجوه التي بها قوام الملكيّة ، وجب قيام مقابله مقامه في السلطنة ، لا في الملكيّة ، ليكون مقابلًا وتداركاً للسّلطنة الفائتة ، فالتدارك لا يقتضي ملكيّة المتدارك في هذه الصّورة .
نعم ، لمّا كانت السّلطنة المطلقة المتداركة للسّلطنة الفائتة متوقّفة على الملك ، لتوقف بعض التصرّفات عليها ، وجب ملكيته للمبذول تحقيقاً لمعنى التدارك والخروج عن العهدة .
وعلى أيّ تقدير : فلا ينبغي الإشكال في بقاء العين المضمونة على ملك مالكها ، إنّما الكلام في البدل المبذول ، ولا كلام أيضاً في وجوب الحكم بالإباحة وبالسّلطنة المطلقة عليها ، وبعد ذلك فيرجع محصّل الكلام حينئذٍ إلى أنّ إباحة جميع التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك هل تستلزم الملك من حين الإباحة ، أو يكفي فيه حصوله من حين التصرّف ؟ وقد تقدّم في المعاطاة بيان ذلك . ثمّ إنّه قد تحصّل ممّا ذكرنا [ 1 ] أنّ تحقّق ملكية البدل أو السّلطنة المطلقة عليه مع بقاء العين
شرح
فات عن المالك من نفس العين ، والفائت عن المالك في الفرض ليس نفس العين ، بل السلطنة على التصرفات فيها ، فلابد من قيام البدل مقامها في هذه الجهة والقيام كذلك لا يقتضي دخول البدل في ملك المالك المبدل ابتداءً ، بل يقتضي جواز تصرفاته في ذلك البدل .
نعم ، لو كان التصرف موقوفاً على الملكية فلابد من الالتزام بدخول البدل في ملك المتصرف من ذلك الحين ، نظير ما تقدم في المعاطاة .
[ 1 ] وحاصله أن ما ذكر من بقاء العين على ملك مالكها ودفع البدل بعنوان الغرامة