وعطف على ذلك في محكي جامع المقاصد قوله : ولا يوجب ذلك خروجها عن ملك المالك ، كما سبق من أنّ جناية الغاصب توجب أكثر الأمرين ، ولو استوعبت القيمة أخذها ولم تدفع العين ، انتهى .
شرح
ويوضح ذلك خير إيضاح ما ورد في ضمان الواطي قيمة الحيوان الذي وقع عليه وهي موثقة سدير « 1 » ، حيث البائع المفروض فيها هو الواطئ بعد دفعه القيمة إلى مالك الحيوان فيكون الحيوان الموطوء ملكاً له بدفعه قيمته .
وما ذكر المصنف رحمه الله : من أنّه في صورة تلف المال أيضاً لا يكون دفع البدل مبادلة قهرية بين العين التالفة والبدل ؛ لاقتضاء المبادلة وجود طرفيها . يدفعه : أنّ اعتبار المبادلة حال تلف العين لا بأس به كما يعتبر مثلها في موارد فسخ المعاملة بالخيار ونحوه مع تلف أحد العوضين .
ويترتب على اعتبارها أنه لو رجع المالك في مسألة تعاقب الأيدي على المال إلى من تلف المال بيده فلا يرجع الغارم المزبور إلى غيره ممن جرت أيديهم على المال المزبور ، بخلاف ما إذا رجع إلى غيره فإنه يرجع إلى من تسلم المال منه إلى أن ينتهي استقرار الضمان إلى من تلف المال بيده ، فإن الدافع بدفعه البدل يملك التالف على من تسلم المال منه على وجه الضمان إلى أن ينتهي قرار الضمان إلى من تلف المال بيده .
ومما ذكرنا يظهر أنه لا يجوز لمن توضأ غفلة بماء الغير والتفت إلى ذلك قبل المسح ، إتمام وضوئه بالمسح بالرطوبة الموجودة بيديه فإنها ملك الغير كما ذكرنا ، فلا يجوز التصرف فيها بلا رضاه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 358 ، الباب الأول من أبواب نكاح البهائم ، الحديث 4 .