ثمّ الظّاهر عدم اعتبار التعذّر المسقط للتكليف ، بل لو كان ممكناً بحيث يجب عليه السعي في مقدّماته لم يسقط القيمة زمان السعي ، لكن ظاهر كلمات بعضهم :
التعبير بالتعذّر ، وهو الأوفق بأصالة عدم تسلّط المالك على أزيد من إلزامه بردّ العين ، فتأمّل ، ولعلّ المراد به التعذّر في الحال وإن كان لتوقّفه على مقدمات زمانية يتأخّر لأجلها ذو المقدّمة .
ثمّ إنّ ثبوت القيمة مع تعذّر العين ليس كثبوتها مع تلفها في كون دفعها حقّاً للضامن ، فلا يجوز للمالك الامتناع ، بل له أن يمتنع من أخذها ويصبر إلى زوال العذر ، كما صرّح به الشيخ في المبسوط ، ويدلّ عليه قاعدة تسلّط النّاس على أموالهم [ 1 ]
شرح
الفائتة إلى أن يحصل رد نفس العين .
والحاصل : ما يسمونه ببدل الحيلولة لم يتم عليه وجه يعتمد عليه ، بل إن كانت العين التي يتعذر الوصول إليها تعد تالفة على مالكها فالبدل بدل لها ، ومع عدم كونها تالفة كذلك فلا موجب لاستحقاق مالكها بدلها حيلولة كانت أو غيرها .
نعم ، لمالكها مطالبة البدل بالإضافة إلى منافعها الفائتة ، وعلى ما ذكرنا فيسقط جميع ما يتفرع على الالتزام بالبدل الحيلولة ، وإذا كانت العين بحيث تعد تالفة يكون للمالك على الضامن البدل ، ولو أخذ البدل واتفق الوصول إلى العين بعد مدة فلا يستحق المالك إلّاما أخذه وليس له إلزام الضامن باسترجاع البدل ، حيث يأتي أن إعطاء البدل من قبيل المعاوضة القهرية بينه وبين المستبدل .
[ 1 ] يعني : أن مقتضى سلطنة الناس على أموالهم جواز امتناع المالك عن بدل الحيلولة ومطالبته بعين ماله ولو بعد حين .