تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وكما أنّ تعذّر ردّ العين في حكم التلف فكذا خروجه عن التقويم ، ثمّ إنّ المال المبذول [ 1 ] يملكه المالك بلا خلاف ، - كما في المبسوط والخلاف والغنية والسّرائر - وظاهرهم إرادة نفي الخلاف بين المسلمين ، ولعلّ الوجه فيه : أنّ التدارك لا يتحقّق إلّابذلك . ولولا ظهور الإجماع وأدلّة الغرامة في الملكية لاحتملنا أن يكون مباحاً له إباحةً مطلقة وإن لم يدخل في ملكه ، نظير الإباحة المطلقة في المعاطاة على القول بها فيها ، ويكون دخوله في ملكه مشروطاً بتلف العين ، وحكي الجزم بهذا الاحتمال عن المحقّق القمي رحمه الله في أجوبة مسائله . وعلى أيّ حال ، فلا ينتقل العين إلى الضّامن ، فهي غرامة لا تلازم فيها بين خروج المبذول عن ملكه ودخول العين في ملكه ، وليست معاوضة ليلزم الجمع بين العوض والمعوض ، فالمبذول هنا كالمبذول مع تلف العين في عدم البدل له . وقد استشكل في ذلك المحقّق والشّهيد الثّانيان :
شرح
[ 1 ] وحاصله : أنّ ظاهر كلماتهم « 1 » كون المبذول للمالك بعنوان بدل الحيلولة ملكاً له ويقتضيه ما ورد في موارد الضمانات ، فإن ظاهره كون البدل المعطى للمالك في موارد الحيلولة كإعطائه في موارد التلف في صيرورته ملكاً له . نعم ، لو لم يكن الإجماع المشار إليه وظاهر أدلة الضمان والغرامة لأمكن القول بأنه لا يملكه بمجرد الإعطاء ، بل يجوز التصرف في البدل المزبور إلى أن يدخل في ملكه بتلف المبدل ، وسواء قلنا بدخول البدل في ملك المالك من الأول أو بعد تلف المبدل فلا يدخل ذلك المبدل في ملك الضامن بدفعه البدل . ونتيجة ذلك اجتماع البدل والمبدل في ملك المالك لا ضيرفيه ؛ لأن دفع البدل
هامش
( 1 ) وهي ظاهر كلمات صاحب المبسوط 3 : 95 ، والخلاف 3 : 412 ، المسألة 26 ، والغنية : 282 ، والسرائر 2 : 486 ، الواردة في المتن .