تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أمّا لو خرج عن التقويم مع بقائها على صفة الملكية ، فمقتضى قاعدة الضمان وجوب كمال القيمة ، مع بقاء العين على ملك المالك ، لأنّ القيمة عوض الأوصاف أو الأجزاء التي خرجت العين لفواتها عن التقويم ، لا عوض العين نفسها ، كما في الرطوبة الباقية بعد الوضوء بالماء المغصوب ، فإنّ بقاءها على ملك مالكها لا ينافي معنى الغرامة ، لفوات معظم الانتفاعات به ، فيقوى عدم جواز المسح بها إلّابإذن المالك ولو بذل القيمة . قال في القواعد - في ما لو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة - : ولو طلب المالك نزعها وإن أفضى إلى التلف وجب ، ثمّ يضمن الغاصب النقص ، ولو لم يبق لها قيمة غرم جميع القيمة ، انتهى .
شرح
وذكر في شرح « القواعد » « 1 » أنه لو خاط ثوبه بخيوط الغصب وطلبها المالك وجب نزعها وإن أفضى ذلك إلى تعيب الخيوط أو زوال ماليتها ، ومعهما يجب أيضاً غرامة العيب أو المالية . أقول : خلاصة الكلام في ضمان التالف أن مجرد التلف حقيقة أو حكماً وثبوت البدل على عهدة الضامن لا يوجب انتقال العين التالفة إلى ملك الضامن ، حيث إن ثبوت البدل على العهدة تغريم وليست مبادلة ويترتب على ذلك كون بقايا العين التالفة ملكاً للمالك . نعم ، إذا دفع الضامن العين التالفة والبدل المزبور يكون الدفع موجباً لدخول تلك العين في ملك الضامن ، وكل ذلك بالسيرة العقلائية التي اعتمدنا عليها في إثبات الضمان ، فإنهم لا يرون للمالك استحقاق المطالبة بالبقايا بعد أخذه البدل ، بخلاف ما لم يأخذ البدل فإنه ما دام لم يدفع تكون البقايا ملكاً لمالكها الأول حتى مع ملكه البدل على عهدة الضامن .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 304 - 305 .