قال الأوّل في محكي جامعه : إنّ هنا إشكالًا ، فإنّه كيف يجب القيمة ويملكها الآخذ ويبقى العين على ملكه ؟ وجعلها في مقابلة الحيلولة لا يكاد يتّضح معناه ، انتهى .
وقال الثّاني : إنّ هذا لا يخلو من إشكال من حيث اجتماع العوض والمعوّض على ملك المالك من دون دليل واضح ، ولو قيل بحصول الملك لكلّ منهما متزلزلًا ، وتوقّف تملّك المغصوب منه للبدل على اليأس من العين وإن جاز له التصرّف ، كان وجهاً في المسألة ، انتهى . واستحسنه في محكي الكفاية .
أقول : الذي ينبغي أن يقال هنا : إنّ معنى ضمان العين ذهابها من مال الضامن ، ولازم ذلك إقامة مقابله من ماله مقامه ، ليصدق ذهابها من كيسه .
شرح
إلى المالك ليس من المبادلة بين المالين ليمتنع اجتماعهما في ملكه ، بل دفعه في المقام نظير دفعه مع تلف المال في عدم المبادلة ، والوجه في عدم المبادلة مع التلف أيضاً أن المبادلة تقتضي وجود طرفيها ولا تعقل بين الموجود والمعدوم ، ولكن مع ذلك ناقش المحقق « 1 » والشهيد الثانيان « 2 » في بدل الحيلولة باجتماع البدل والمبدل في ملك المالك .
وأضاف الشهيد الثاني رحمه الله بأنه لابد من الالتزام بدخول البدل في ملك المالك وخروج المبدل إلى ملك الضامن ولكن متزلزلًا إلى أن يتلف المبدل ، أو يقال بأن البدل باق على ملك الضامن وإنما يجوز للآخر التصرف فيه على ما تقدم .
ودافع المصنف رحمه الله عن بدل الحيلولة بأن المناقشة ناشئة عن زعم أن البدل في المقام نظير البدل مع تلف العين بدل عن نفس العين ، والزعم غير صحيح ؛ لأن البدل يعطى للمالك بعنوان الغرامة ومن الظاهر أن مع تلف العين تكون الغرامة تداركاً لما
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 261 .
( 2 ) المسالك ( الطبعة الحجرية ) 2 : 210 .