البغل من النيل إلى بغداد ، ومثل كرى البغل من بغداد إلى الكوفة وتوفّيه إيّاه ، قال :
قلت : جعلت فداك فقد علفته بدراهم فلي عليه علفه ، قال : لا لأنّك غاصب ، فقلت :
أرأيت لو عطب [ 1 ] البغل أو نفق أليس كان يلزمني [ 2 ] ؟ قال : نعم قيمة بغل يوم خالفته ، قلت : فإن أصاب البغل كسر أو دَبر أو عقر ؟ فقال : عليك قيمة ما بين الصّحة والعيب يوم تردّه عليه ، قلت : فمَن يعرف ذلك ؟ قال : أنت وهو إمّا أن يحلف هو على القيمة فيلزمك فإن ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمك ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا فيلزمك ، قلت :
إنّي أعطيته دراهم ورضي بها وحلّلني قال عليه السلام إنّما رضي بها فأحلّك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم ولكن إرجع إليه فأخْبره بما افتيتُك به ، فإن جعلك في حلٍّ بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك . . . الخبر .
ومحلّ الاستشهاد فيه فِقْرتان :
الأولى : قوله « نعم قيمة بغل يوم خالفته » إلى ما بعد ، فإنّ الظّاهر أنّ اليوم قيد للقيمة إمّا بإضافة [ 3 ] القيمة المضافة إلى البغل إليه ثانياً ، يعني قيمة يوم المخالفة للبغل ، فيكون إسقاط حرف التّعريف من البغل للإضافة ، لا لأنّ ذا القيمة بغل غير معيّن ، حتّى توهم الرّواية مذهب مَن جعل القيمي مضموناً بالمثل ، والقيمة إنّما
شرح
وحساب الرجوع من بغداد إلى الكوفة تفاوت أجرة المثل بالإضافة إلى الذهاب والإياب المفروضين .
[ 1 ] عطب ونفق كضرب بمعنى هلك ومات ، والعقر بمعنى الجرح ، والدبر - بالتحريك - قرحة الدابة .
[ 2 ] من المجرد بمعنى يثبت عليّ .
[ 3 ] ليس المراد إضافة القيمة إلى كل من البغل ويوم المخالفة بحسب التركيب