تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قال : « اكتريت بغلًا إلى قصر بني هبيرة ذاهباً وجائياً بكذا وكذا ، وخرجت في طلب غريم لي ، فلمّا صرت إلى قربِ قنطرةِ الكوفة خُبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى النّيل [ 1 ] فتوجّهت نحو النيل ، فلمّا أتيت النيّل خُبّرت أنّه توجّه إلى بغداد ، فأتبعته فظفرت به وفرغت فيما بيني وبينه ، ورجعت إلى الكوفة ، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوماً ، فأخبرت صاحب البغل بعذري ، وأردت أن أتحلّل منه فيما صنعت وارضيه ، فبذلت له خمسة عشر درهماً فأبى أن يقبل ، فتراضينا بأبي حنيفة ، وأخبرته بالقصّة وأخبره الرّجل ، فقال لي : ما صنعت بالبغل ؟ فقلت : قد رجعته سليماً . قال : نعم ، بعد خمسة عشر يوماً ! قال : فما تريد من الرّجل ؟ قال : أريد كرى بغلي فقد حبسه عليّ خمسة عشر يوماً . فقال : إنّي ما أرى لك حقّاً ، لأنّه اكتراه إلى قصر بني هبيرة فخالف فركبه إلى النيل وإلى بغداد ، فضمن قيمة البغل وسقط الكرى ، فلمّا ردّ البغل سليماً وقبضته لم يلزمه الكرى . قال : فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع ، فرحمته ممّا أفتى به أبو حنيفة ، وأعطيته شيئاً وتحلّلت منه ، وحججت تلك السّنة فأخبرت أبا عبداللَّه عليه السلام بما أفتى به أبو حنيفة ، فقال : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السّماء ماءها وتمنع الأرض بركتها . قال : فقلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : فما ترى أنت ؟ قال : أرى له عليك مثل كرى البغل ذاهباً [ 2 ] من الكوفة إلى النيل ومثل كرى
شرح
فلا يمكن استظهار قيمة يوم التلف في الموارد التي يختلف فيها زمان حدوث الضمان عن زمان التلف كما في التلف في اليد ، حيث يتحقق الضمان بوقوع المال في اليد والاستيلاء عليه بنحو لا يكون المال أمانة مالكية أو شرعية ، ولا يكون الشخص مأذوناً في إتلافه مجاناً قبل التلف . [ 1 ] قيل إنّ النيل قرية بين بغداد والكوفة . [ 2 ] الوجه في حساب الذهاب من الكوفة إلى النيل ومن النيل إلى بغداد ،