يدّعى : أنّ العقود المؤثّرة في النقل والانتقال أسباب شرعيّة توقيفيّة [ 1 ] - كما حكي عن الإيضاح - من أنّ كلّ عقد لازم وضع له الشّارع صيغة مخصوصة بالاستقراء ، فلا بدّ من الاقتصار على المتيقّن .
وهو كلام لا محصّل له عند من لاحظ فتاوى العلماء ، فضلًا عن الرّوايات المتكثّرة الآتية بعضها .
شرح
بطلًا شجاعاً في الحمام وذكر عند خروجه أن في الحمام أسداً ، فإنه يصح القول بأنه أخبر عن وجود بطل في الحمام ، والزايد على هذه الدلالة اللفظية غير معتبر في إنشاء العقود ، حيث إن مع القرينة المزبورة يكون إنشاء الملك واعتباره بالتلفظ ، بخلاف المعاطاة التي تكون باعتبار الملك وإنشاؤه بالفعل .
نعم لا يكفي ذلك في مثل الطلاق لاعتبار الصيغة الخاصة فيه ، لا لكون القرينة حالية ، بل لو كانت مقالية أيضاً لا تكفي .
والحاصل : أن غاية ما يمكن الالتزام به هو اعتبار إنشاء المعاملة في العقود اللازمة باللفظ وكون اللفظ المزبور دالًا على تلك المعاملة بوجه معتبر ، بحيث يكون له ظهور عرفي ، سواءً كان بطور الحقيقة أو المجاز والكناية وكانت القرينة حالية أو مقالية ، وذلك للزوم الأخذ بالإطلاق أو العموم في أدلة العقود في غير مورد اليقين بالتخصيص والتقييد ، وهو ما إذا خلت المعاملة عن اللفظ رأساً ، بأن كان إنشاؤها بالفعل أو نحوه .
[ 1 ] وملخص ما ذكر أنه لا ينبغي الريب في عدم جعل الشارع سبباً خاصاً لكل معاملة يراد بها النقل والانتقال كالبيع والإجارة ، ليكون الحكم بكون الشيء سبباً لهما محتاجاً إلى ورود خطاب الشرع عليه .
نعم لابد من رعاية تعبير الشارع عن المعاملة بلفظ خاص أو ألفاظ مخصوصة ، بأن ينشأ تلك المعاملة بذلك اللفظ أو بتلك الألفاظ أو ما يرادفها لغة أو عرفاً ، فإن تعبير