تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وأمّا ما ذكره الفخر قدس سره ، فلعلّ المراد فيه من الخصوصية المأخوذة في الصّيغة شرعاً ، هي : اشتمالها على العنوان المعبّر عن تلك المعاملة به في كلام الشّارع ، فإذا كانت العلاقة الحادثة بين الرّجل والمرأة معبّراً عنها في كلام الشّارع بالنكاح ، أو الزوجيّة ، أو المتعة ، فلا بدّ من اشتمال عقدها على هذه العناوين ، فلا يجوز بلفظ الهبة أو البيع أو الإجارة أو نحو ذلك ، وهكذا الكلام في العقود المنشأة للمقاصد الاخر كالبيع والإجارة ونحوهما . فخصوصيّة اللفظ من حيث اعتبار اشتمالها على هذه العنوانات الدائرة في لسان الشّارع ، أو ما يرادفها لغةً أو عرفاً ، لأنها بهذه العنوانات موارد للأحكام الشّرعية التي لا تحصى . وعلى هذا ، فالضّابط : وجوب إيقاع العقد بإنشاء العناوين الدائرة في لسان الشّارع ، إذ لو وقع بإنشاء غيرها . فإن كان لا مع قصد تلك العناوين - كما لو لم تقصد
شرح
الشارع عنها بتلك الألفاظ مقتضاه ترتّب الآثار على المدلول المنشأ بها ، وإذا كان الإنشاء بغير تلك الألفاظ وغير مرادفها وقصد المعنى الآخر كلفظ الهبة ، بأن يكون قصد المرأة منها في قولها للرجل : وهبتك نفسي ، معنى التسليط مجاناً ، فيحكم بالفساد باعتبار أنه لم يتحقق إنشاء النكاح الذي رتّب الشرع عليه الآثار ، وإن لم يقصد باللفظ الآخر إلّاالعنوان المقصود في الألفاظ الواردة في خطاب الشرع ففساده باعتبار دخول الفرض في الكناية التي لا اعتبار بها ؛ لخروجها عن الدلالة اللفظية . أقول : يلحق بدعوى أن العقود المؤثرة في النقل والانتقال أسباب شرعية توقيفية ، الالتزام برعاية التعبير عنها بالألفاظ الواردة في خطاب الشرع أو بمرادفاتها من سائر اللغات ، وذلك فإن اللازم أن يكون الكلام المستعمل دالًا على العنوان المترتب عليه الأثر ، سواء كانت دلالته عليه بنحو تعدد الدال والمدلول أو المجاز والكناية . وإذا قالت المرأة للرجل : « وهبتك نفسي وجعلتها لك بمنزلة حواء من آدم » ،