المرأة إلّاهبة نفسها أو إجارة نفسها مدّة للاستمتاع - لم يترتّب عليه الآثار المحمولة في الشّريعة على الزّوجيّة الدائمة أو المنقطعة . وإن كان بقصد هذه العناوين دخلت في الكناية التي عرفت أنّ تجويزها رجوع إلى عدم اعتبار إفادة المقاصد بالأقوال .
فما ذكره الفخر قدس سره مؤيّد لما ذكرناه واستفدناه من كلام والده قدس سره . وإليه يشير - أيضاً - ما عن جامع المقاصد : من أنّ العقود متلقّاة من الشّارع ، فلا ينعقد عقد بلفظ آخر ليس من جنسه .
وما عن المسالك : من أنّه يجب الاقتصار في العقود اللازمة على الألفاظ المنقولة شرعاً المعهودة لغة ، ومراده من « المنقولة شرعاً » ، هي : المأثورة في كلام الشّارع .
وعن كنز العرفان - في باب النّكاح - : أنّه حكم شرعي حادث فلا بدّ له من دليل يدلّ على حصوله ، وهو العقد اللفظي المتلقّى من النصّ . ثم ذكر لإيجاب النّكاح ألفاظاً ثلاثة ، وعلّلها بورودها في القرآن .
ولا يخفى أنّ تعليله هذا كالصّريح فيما ذكرناه : من تفسير توقيفيّة العقود ، وأنّها متلقّاة من الشّارع ، ووجوب الاقتصار على المتيقّن . ومن هذا الضّابط تقدر على تمييز الصّريح المنقول شرعاً المعهود لغة - من الألفاظ المتقدّمة في أبواب
شرح
كفى ولا يحتاج إلى الإتيان بما هو موضوع لعنوان النكاح لغة أو عرفاً أو بما ورد التعبير في خطاب الشرع .
وثانياً : أن قول المرأة - كما ذكر - مع قصدها الزوجية يكون من الكناية التي لا تكون خارجة عن الدلالة اللفظية ، وهو من قبيل التعبير عن الإجارة ببيع المنفعة أو بيع سكنى الدار كما في بعض الروايات ، والمساواة في الدلالة بين الإجارة وبين البيع المضاف إلى المنفعة في الصراحة وعدمها لا تكون دائرة مدار ورود اللفظ والتعبير في كلام الشارع وعدم ورودهما كما لا يخفى .