العقود المذكورة - من غيره . وأنّ الإجارة بلفظ العارية غير جائزة ، وبلفظ بيع المنفعة أو السكنى - مثلًا - لا يبعد جوازه ، وهكذا . إذا عرفت هذا ، فلنذكر ألفاظ الإيجاب والقبول .
منها : لفظ « بعت » في الإيجاب ، ولا خلاف فيه فتوىً ونصّاً ، وهو وإن كان من الأضداد بالنّسبة إلى البيع والشّراء ، لكن كثرة استعماله في وقوع البيع تعيّنه .
ومنها : لفظ « شريت » لوضعه له ، كما يظهر من المحكي عن بعض أهل اللغة ، بل قيل : لم يستعمل في القرآن الكريم إلّافي البيع .
وعن القاموس : شراه يشريه ملكه بالبيع [ 1 ] وباعه كاشترى فيهما ضدّ ، وعنه ايضاً كلّ من ترك [ 2 ] شيئاً وتمسّك بغيره فقد اشتراه وربّما يستشكل فيه بقلّة استعماله عرفاً في البيع وكونه محتاجاً إلى القرينة المعيِّنة وعدم نقل الإيجاب به في الأخبار وكلام القدماء ، ولا يخلو عن وجه .
شرح
[ 1 ] بالتخفيف ، يعني اشتراه ، وقوله : باعه ، يعني ملّكه بالتشديد ، ومثل الشراء الاشتراء في كونه أيضاً بمعنى ملّكه بالبيع وباعه ، وقوله : فهما - يعني الشراء والاشتراء - ضدّان يحتمل كل منهما في فعل البايع والمشتري ، ومقتضى ذلك أن يكونا من الألفاظ المشتركة لفظاً .
[ 2 ] وظاهر الحكاية كون لفظ الاشتراء مشتركاً معنوياً بين فعل البايع والمشتري .
أقول : يحتمل أن يكون لفظ الشراء أيضاً كذلك .
ولعل القائل أراد أن لفظ التمليك معناه الحقيقي هي الهبة ، فيكون استعماله في البيع من إنشائه بالمجاز أو بما لا ظهور له في البيع ، والجواب : أنّ التمليك مشترك معنىً بين البيع وغيره ، فإن كان في البين ذكر العوض للمال الذي تعلق به التمليك بحيث كانت المعاوضة بين المالين فهو بيع لا غير ، وإن لم يذكر العوض للمال المزبور فيكون