تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
المقاصد ، ولذا لم يجوّزوا العقد بالمعاطاة ولو مع سبق مقال أو اقتران حالٍ تدلّ على إرادة البيع جزماً . ومما ذكرنا يظهر الإشكال في الاقتصار على المشترك اللّفظي اتكالًا على القرينة الحالية المعيّنة ، وكذا المشترك المعنوي . ويمكن أن ينطبق على ما ذكرنا الاستدلال المتقدّم في عبارة التّذكرة بقوله رحمه الله : « لأنّ المخاطب لا يدري بِمَ خوطب » ، إذ ليس المراد : أنّ المخاطب لا يفهم منها المطلب ولو بالقرائن الخارجية ، بل المراد أنّ الخطاب بالكناية لمّا لم يدلّ على المعنى المنشأ ما لم يقصد الملزوم - لأنّ اللّازم الأعمّ ، كما هو الغالب بل المطّرد في الكنايات ، لا يدلّ على الملزوم ما لم يقصد المتكلّم خصوص الفرد المجامع مع الملزوم الخاصّ - فالخطاب في نفسه محتمل ، لا يدري المخاطب بِمَ خوطب ، وإنّما يفهم المراد بالقرائن الخارجية الكاشفة عن قصد المتكلّم . والمفروض - على ما تقرّر في مسألة المعاطاة - أنّ النيّة بنفسها أو مع انكشافها بغير الأقوال لا تؤثّر في النّقل والانتقال ، فلم يحصل هنا عقد لفظي يقع التفاهم به ، لكن هذا الوجه لا يجري [ 1 ] في جميع ما ذكروه من أمثلة الكناية ، ثم إنّه ربّما
شرح
[ 1 ] أيحمل المنع في كلماتهم على ما إذا لم تكن القرينة لفظية لا يمكن في جميع كلمات الأصحاب ، فإن العلّامة ذكر في التذكرة « 1 » عدم جواز البيع بمثل قوله : « أدخلته في ملك فلان بكذا » ، مع أن كل ذلك من تمليك العين بعوض ، والدلالة عليه تكون باللفظ فإن قوله : « جعلته لك » ، دال على التمليك وذكر العوض بقوله : بكذا ، دال على كون التمليك بعنوان المعاوضة بين المالين ، فتم الدال اللفظي على البيع . أقول : بل الجمع المزبور في نفسه غير صحيح فإنّ رعاية القرينة الحالية مثلًا في الدلالة ، لا تخرج الدلالة على المعاملة وإنشائها عن كونها باللفظ ، فلاحظ مثلًا من رأى
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 462 .