تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وقد لوّح هذا المورد في آخر كلامه إلى دفع إيراده بما ذكرنا : من أنّ كون الحنطة مثليّة معناه : أنّ كلّ صنف منها متماثل الأجزاء ومتساوٍ في القيمة ، لا بمعنى أنّ جميع أبعاض هذا النوع متساوية في القيمة ، فإذا كان المضمون بعضاً من صنف ، فالواجب دفع مساويه من هذا الصنف ، لا القيمة ولا بعض من صنف آخر . لكنّ الإنصاف : أنّ هذا خلاف ظاهر كلماتهم ، فإنّهم يطلقون المثلي على جنس الحنطة والشّعير ونحوهما ، مع عدم صدق التعريف عليه ، وإطلاق المثلي على الجنس باعتبار مثليّة أنواعه أو أصنافه وإن لم يكن بعيداً ، إلّاأنّ انطباق التّعريف على الجنس بهذا الاعتبار بعيد جدّاً ، إلّاأن يُهملوا خصوصيّات الأصناف الموجبة لزيادة القيمة ونقصانها ، كما التزمه بعضهم . غاية الأمر وجوب رعاية الخصوصيّات عند أداء المثل عوضاً عن التالف ، أو القرض ، وهذا أبعد . هذا ، مضافاً إلى أنّه يشكل اطّراد التّعريف بناءً على هذا [ 1 ] بأنّه إن أريد
شرح
وبالجملة : لا موجب لاعتبار الجنس مثلياً ، مع كون المثلي نوعه أو صنفه . [ 1 ] يعني لا يتم التعريف المزبور حتى بناءً على كون المراد من تساوي أفراد الحقيقة تساوي أفراد كل واحد من أصنافها ، ووجه عدم التمامية أنه إن أريد تساوي تلك الأفراد من جميع الجهات الموجبة لرغبة الناس التي تكون بها زيادة القيمة ونقصانها ، فهذا النحو من التساوي غير حاصل حتى في أفراد الصنف الواحد . وإن أريد من التساوي التقارب بين تلك الأفراد في تلك الجهات ، فهذا حاصل في أفراد الصنف من القيميات أيضاً كأصناف الغنم والبقر وغيرهما من الحيوان ، مع كونه قيمياً عندهم . نعم التقارب كذلك في أصناف القيمي قليل وفي أصناف المثلي كثير ، ولكن القلة والكثرة تصلحان لملاك الحكم بضمان القيمة في الأول وبضمان المثل في الثاني ، ولا توجبان كون التعريف المزبور مانعاً عن الغير .