عن ظاهر الإسكافي . وقد اختلف كلمات أصحابنا في تعريف المثلي ، فالشّيخ وابن زهرة وابن إدريس والمحقّق وتلميذه والعلّامة وغيرهم ( قدس اللَّه أسرارهم ) ، بل المشهور - على ما حكي - أنه : ما يتساوى أجزاؤه من حيث القيمة .
شرح
وعلى ذلك فيلزم على ما ذكر الشهيد رحمه الله « 1 » من كون المسبوك من الذهب قيمة ، فإنه إذا انفصل وكانت قطعة منه نصف مسبوك آخر ، فلا تكون قيمته نصف قيمة ذلك المسبوك ؛ لدخالة الهيئة في قيمته ، وكذا يلزم أن لا يكون الدرهم مثلياً ، فإن الدرهم إذا كسر وصار قطعاً تكون تلك القطع مساوية للدرهم من حيث الكم ، مع أنه لا تشترى تلك القطع بالدرهم .
ويمكن أن يجاب بأن الدرهم مثلي بالإضافة إلى نوعه الصحيح فلا ينافي عدم كونه مثلًا للقطع من درهم آخر ، كما أن كون الحنطة مثلياً لا ينافي عدم كونها مثلًا بالإضافة إلى قطع الحنطة المعبر عنها بالجريش ، ويلتزم كما عن الشهيد رحمه الله بأن المسبوك من الذهب أو الفضة قيمي .
ثم إن لازم التعريف والتوضيح أن لا يكون مثل الحنطة مثلياً ، فإنه ربما تكون حنطة ضعف الأخرى في المقدار ومع ذلك تكون قيمتها مساوية له كالمنّ من الحنطة الجيدة مع المنّين من الرديئة ، فيلزم أن لا يكون الحنطة مثلية ، بل المثلي أصنافها ، وهذا لا يناسب كلماتهم حيث يجعلون الحنطة مثلية . وعلى ذلك فلو تلف أو أتلف فرداً من صنفها يجب عليه الخروج من ضمانه بدفع فرد آخر من ذلك الصنف ، ويبقى أن إطلاق المثلي على الجنس بلحاظ مثلية أصنافها وإن لم يكن بعيداً ، إلّاأن تطبيق تعريف المثلي في كلماتهم على الجنس بلحاظ أفراد أصنافه بعيد .
هامش
( 1 ) انظر الدروس 3 : 116 .