تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وعن آخر منهم زيادة : جواز بيعه سلماً . وعن ثالث منهم زيادة : جواز بيع بعضه ببعض ، إلى غير ذلك ممّا حكاه في التّذكرة عن العامّة . ثمّ لا يخفى أنّه ليس للفظ « المثلي » حقيقة شرعيّة ولا متشرعيّة ، وليس المراد معناه اللغوي ، إذ المراد بالمثل لغة : المماثل ، فإن أريد من جميع الجهات فغير منعكس ، وإن أريد من بعضها ، فغير مطّرد . وليس في النصوص حكم يتعلّق بهذا العنوان حتّى يبحث عنه . نعم ، وقع هذا العنوان في معقد إجماعهم على أنّ المثلي يضمن بالمثل ، وغيره بالقيمة ، ومن المعلوم أنّه لا يجوز الاتّكال في تعيين معقد الإجماع على قول بعض المجمعين مع مخالفة الباقين . وحينئذٍ فينبغي أن يقال : كلّ ما كان مثلياً باتّفاق المجمعين فلا إشكال في ضمانه بالمثل ، للإجماع ، ويبقى ما كان مختلفاً فيه بينهم ، كالذهب والفضة الغير المسكوكين ، فإنّ صريح الشيخ في المبسوط كونهما من القيميّات ، وظاهر غيره كونهما مثليين ، وكذا الحديد والنحاس والرّصاص ، فإنّ
شرح
والقيميات فإن الأفراد فيهما مشتركة في الحقيقة النوعية ، كما أن ما ذكره بعض العامة من أن المثلي ما قدر بالكيل والوزن « 1 » غير تام ، فإن التقدير بهما ربما يكون في القيمي كبعض الفواكه ، والتقدير بالعد أيضاً يكون في المثلي كالثوب ، ومثله ما عن بعض آخر منهم من جواز بيعه سلماً « 2 » ، فإن القيمي أيضاً يجوز بيعه سلماً فيما لا يكون التوصيف موجباً لندرة وجوده ، وكذا ما عن ثالث منهم من إضافة بيع بعضه ببعض ، فإن جواز هذا البيع لا يختص بالمثليات .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 2 : 317 ، المغني لابن قدامة 5 : 239 - 240 ، المحلى 6 : 437 . ( 2 ) انظر مغني المحتاج 2 : 281 .