ترجيح النّفس عليه . وإنْ كان متعلّقاً بالمال [ 1 ] فلا يسوغ معه الإضرار بالغير أصلًا حتّى في اليسير من المال ، فإذا توقّف دفع السّبع عن فرسه بتعريض حمار غيره للافتراس لم يجز . وإنْ كان متعلّقاً بالعِرض [ 2 ] ، ففي جواز الإضرار بالمال مع الضّمان أو العِرض الأخفّ من العِرض المدفوع عنه ، تأمّل .
وأمّا الإضرار بالنّفس ، أو العرض الأعظم ، فلا يجوز بلا إشكال . هذا ، وقد وقع في كلام بعض تفسير الإكراه بما يعمّ لحوق الضرر . قال في المسالك : ضابط الإكراه المسوّغ للولاية : الخوف على النّفس أو المال أو العِرض عليه ، أو على بعض المؤمنين ، انتهى .
ويمكن أن يريد بالإكراه مطلق المسوّغ للولاية ، لكن صار هذا التّعبير منه رحمه الله منشأً لتخيّل غير واحد أنّ الإكراه المجوّز لجميع المحرّمات هو بهذا المعنى .
شرح
إذا أحرز الأهميّة لإنقاذها ، أو احتمل الأهميّة له لا للمحرم الآخر ، تعيّن الإنقاذ ؛ للعلم بسقوط الإطلاق عن خطاب حرمة المقدّمة كما لا يخفى .
[ 1 ] عطف على قوله : « إن كان متعلّقاً بالنفس » ، أيإذا كان الدفع عن بعض المؤمنين دفعاً للضرر الماليّ عنهم ، فلا يجوز هذا الدفع بالإضرار بالغير حتّى بالمال اليسير ، فإنّ ارتفاع حرمة الإضرار بالغير يحتاج إلى رافع ، وهو غير موجود ، فإنّه لا يكون المورد من موارد الاضطرار أو الإكراه ، باعتبار عدم توجّه الضرر إلى الشخص أو إلى من يتعلّق به على الفرض .
[ 2 ] عطف على قوله : « إن كان متعلّقاً بالنفس » ، بمعنى أنّه إذا كان الضرر المدفوع عن بعض المؤمنين هو الضرر العرضيّ ، ففي جواز دفعه بالإضرار به أو مؤمن آخر مالًا أو بالعرض الأخف تأمّل ، ولكن دفعه بالإضرار بالنفس أو بالعرض الأعظم غير جائز بلا تأمّل .