تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ولو أراد ب « الخوف على بعض المؤمنين » الخوف على أنفسهم دون أموالهم وأعراضهم ، لم يخالف ما ذكرنا ، وقد شرح العبارة بذلك بعض الأساطين ، فقال : إلّا مع الإكراه بالخوف على النّفس من تلف أو ضرر في البدن ، أو المال المضرّ بالحال من تلف أو حجب ، أو العرض من جهة النّفس أو الأهل ، أو الخوف فيما عدا الوسط على بعض المؤمنين ، فيجوز حينئذٍ ائتمار ما يأمره ، انتهى . ومراده « ما عدا الوسط » الخوف على نفس بعض المؤمنين وأهله . وكيف كان ، فهنا عنوانان : الإكراه ، ودفع الضرر المخوف عن نفسه وعن غيره من المؤمنين من دون إكراه . والأوّل يباح به كلّ محرّم . والثّاني إن كان متعلّقاً بالنّفس جاز له كلّ محرّم حتّى الإضرار المالي بالغير ، لكنّ الأقوى استقرار الضّمان عليه إذا تحقّق سببه ، لعدم الإكراه المانع عن الضمان ، أو استقراره . وأمّا الإضرار بالعِرض بالزّنا ونحوه [ 1 ] ففيه تأمّل ، ولا يبعد
شرح
أو ارتكاب سائر المحرّمات غير القتل ، فيما إذا خاف على نفسه أو ماله أو عرضه ، أو خاف على نفس مؤمن آخر . [ 1 ] أيأنّه لو كان دفع الضرر عن بعض المؤمنين نفساً بالإضرار بعرض ذلك البعض أو البعض الآخر بالزنا ونحوه ، ففي جواز هذا الإضرار لدفع ضرر تلف النفس عن الغير تأمّل ، ووجهه أنّه لا دليل على وجوب دفع الضرر النفسيّ عن الغير بمثل الزنا . أقول : لو كان ارتكاب محرّم آخر - كالزنا - مقدّمة لدفع الضرر النفسيّ عن مؤمن كما هو الفرض ، فإن لم يحرز أهميّة وجوب الإنقاذ ، بأن احتمل الأهميّة في كلّ منهما ، كان إطلاق دليل حرمة تلك المقدّمة حاكماً على ما دلّ على وجوب إنقاذ النفس المحترمة ، حيث إنّه بإطلاق دليل حرمتها يثبت عدم التمكّن من الإنقاذ . وأمّا
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 94 | الميرزا جواد التبريزي