تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ثم فرّع عليه : أنّ الولاية إن اخذت مجرّدة عن الأمر بالمحرّم فلا يشترط في جوازه الإكراه ، وأمّا العمل بما يأمره من المحرّمات فمشروط بالإكراه خاصّة ، ولا يشترط فيه الإلجاء إليه بحيث لا يقدر على خلافه ، وقد صرّح به الأصحاب في كتبهم ، فاشتراط العجز عن التفصّي غير واضح ، إلّاأن يريد به أصل الإكراه - إلى أن قال : - إنّ الإكراه مسوّغ لامتثال ما يؤمر به وإن قدر على المخالفة مع خوف الضّرر ، انتهى موضع الحاجة من كلامه .
شرح
أقول : الموجب لجواز قبول الولاية من قبل الجائر أمران : إيصال النفع إلى المؤمنين والإكراه ، وإذا فرض انتفاء الأوّل تعيّن اعتبار الإكراه ، فلا وجه لما ذكره من عدم اعتبار الإكراه في جواز قبولها ، وكأنّه رحمه الله توهّم أنّ مراد المحقّق من عدم القدرة على التفصّي هو انتفاء القدرة والاختيار رأساً المعبّر عنه بالإلجاء فذكر أنّ هذا أخصّ من الإكراه ، ولا يعتبر في ارتفاع الحرمة عن المحرّمات أصلًا . وقد توهّمه أيضاً صاحب « الجواهر » الّذي نسب الخلاف فيه إلى الأصحاب ، وأنّ لهم في اعتباره ثلاثة أقوال ، والشاهد لذلك ما ذكره أخيراً من أنّه على القول باعتبار عدم إمكان التفصّي لو توقّف المخالفة على بذل مال كثير لزم البذل ، ثمّ قال : « وهو أحوط بل أقرب » « 1 » . ووجه الشهادة أنّ وجوب البذل على ذلك القول لا يتمّ إلّا إذا أريد بعدم إمكان التفصّي ، الإلجاء وعدم القدرة على الترك أصلًا . ثمّ لا يخفى أنّه لو قيل بجواز الدخول في الولاية من الجائر للضرورة ، أيلتأمين المعاش لنفسه وعياله ، فهو فيما إذا لم يكن الدخول فيها ملازماً لارتكاب محرّم آخر ، بأن كان عاملًا له في عمل مباح ، وإلّا فلا موجب لارتفاع حرمة ذلك العمل الآخر ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) المناهل : 318 .