وأمّا الثاني : فالضّرر فيه أوّلًا وبالذات متوجّه إلى الغير بحسب إلزام المكره - بالكسر - وإرادته الحتميّة ، والمكرَه - بالفتح - وإن كان مباشراً إلّاأنّه ضعيف لا ينسب إليه توجيه الضّرر إلى الغير حتّى يقال : إنّه أضرّ بالغير لئلّا يتضرّر نفسه .
نعم ، لو تحمّل الضّرر ولم يضرّ بالغير فقد صرف الضّرر عن الغير إلى نفسه عرفاً ، لكن الشّارع لم يوجب هذا ، والامتنان بهذا على بعض الامّة لا قبح فيه ، كما أنّه لو أراد ثالث الإضرار بالغير لم يجب على الغير تحمّل الضّرر وصرفه عنه إلى نفسه . هذا كلّه ، مع أن أدلّة نفي الحرج كافية في الفرق بين المقامين ، فإنّه لا حرج في أن لا يرخّص الشّارع دفع الضّرر عن أحد بالإضرار بغيره ، بخلاف ما لو ألزم الشّارع الإضرار على نفسه لدفع الضّرر المتوجّه إلى الغير ، فإنّه حرج قطعاً .
الثاني : أنّ الإكراه يتحقّق [ 1 ] . بالتوعّد بالضّرر على ترك المكره عليه ، ضرراً متعلّقاً بنفسه أو ماله أو عرضه أو بأهله ، ممّن يكون ضرره راجعاً إلى تضرّره وتألّمه ، وأمّا إذا لم يترتّب على ترك المكرَه عليه إلّاالضّرر على بعض المؤمنين ممّن يعدّ أجنبياً من المكرَه - بالفتح - فالظّاهر أنّه لا يعدّ ذلك إكراهاً عرفاً ، إذ لا خوف له يحمله على فعل ما امر به . وبما ذكرنا - من اختصاص الإكراه بصورة
شرح
إذا توجّه الضرر إلى شخص وأراد دفعه عن نفسه بالإضرار بالغير ، وهذا الفرض صغرى للكبرى المتقدّمة ، بخلاف الثاني ، وهو ما إذا توجّه الضرر ابتداءً إلى الغير ، فإنّه لا تكون صغرى لتلك الكبرى .
[ 1 ] قد ظهر ممّا تقدّم أنّ الموجب لجواز قبول الولاية ، بل جواز ارتكابه سائر المحرّمات هو الخوف من مخالفة الجائر فيما أمر به من ترتّب الضرر على نفسه ، أو ما يتعلّق به نفساً أو عرضاً أو مالًا ، وأمّا مع الخوف من ترتّب الضرر على بعض المؤمنين فلا يتحقّق عنوان الإكراه .