بالغير من المحرّمات ، فكما يرتفع حرمته بالإكراه كذلك ترتفع بالاضطرار ، لأنّ نسبة الرّفع إلى « ما اكرهوا عليه » و « ما اضطروا إليه » على حدّ سواء ، مدفوع :
بالفرق بين المثالين في الصّغرى [ 1 ] بعد اشتراكهما في الكبرى المتقدّمة - وهي أنّ الضّرر المتوجّه إلى شخص لا يجب دفعه بالإضرار بغيره - بأنّ الضّرر في الأوّل متوجّه إلى نفس الشّخص ، فدفعه عن نفسه بالإضرار بالغير غير جائز ، وعموم رفع ما اضطروا إليه لا يشمل الإضرار بالغير المضطرّ إليه ، لأنّه مسوق للامتنان على الامّة ، فترخيص بعضهم في الإضرار بالآخر لدفع الضّرر عن نفسه وصرف الضّرر إلى غيره ، منافٍ للامتنان ، بل يشبه التّرجيح بلا مرجّح ، فعموم « ما اضطروا إليه » في حديث الرّفع مختص بغير الإضرار بالغير من المحرّمات .
شرح
دلالة معتبرة مسعدة ونحوها على جواز السبّ أو التبرّي . وأمّا الإضرار بالغير بنحو آخر ، كالتعرّض لعرض شخص بالزنا مع زوجته أو بنته أو نحوه ؛ لدفع الضرر الماليّ أو العرضيّ عن نفسه ، أو الإضرار بالغير مالًا ؛ لدفع الضرر الماليّ عن نفسه ، كلّ ذلك لا دليل على جوازه ، بل لابدّ من ملاحظة التزاحم ورعاية جانب الأهميّة أو محتملها .
ولو اضطرّ إلى نهب مال الغير للتحفّظ على نفسه من الهلاك أو القتل ، فإنّه يجوز ؛ للتزاحم ، ولكن يكون ضامناً لذلك المال ؛ لعدم حكومة حديث رفع الاضطرار أو الإكراه في المقام ، حتّى يرفع الضمان أيضاً ، ويترتّب على كون هذه الموارد من التزاحم أنّه لو اضطرّ إلى أكل طعام الغير لا يجوز قهر المالك فيما إذا كان المالك أيضاً مضطرّاً إليه ، بخلاف ما إذا قيل بحكومة حديث رفع الاضطرار ونفي الضرر . اللّهم إلّا أن يدّعى استفادة عدم جواز القهر ممّا ورد في عدم مشروعيّة التقيّة بإراقة دم الغير ، فإنّ القهر على المالك في الفرض إراقة لدمه كما لا يخفى .
[ 1 ] والفارق هو الّذي يشير إليه بقوله : « بأنّ الضرر في الأول » ، المراد بالأوّل ما