تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بيان ذلك : أنّه إذا توجّه الضّرر إلى شخص بمعنى حصول مقتضيه ، فدفعه عنه بالإضرار بغيره غير لازم ، بل غير جائز في الجملة ، فإذا توجّه ضرر على المكلّف بإجباره على مال وفرض أنّ نهب مال الغير دافع له ، فلا يجوز للمجبور نهب مال غيره لدفع الجبر عن نفسه ، وكذلك إذا اكره على نهب مال غيره ، فلا يجب تحمّل الضّرر بترك النّهب لدفع الضّرر المتوجّه إلى الغير . وتوهّم أنّه كما يسوغ النّهب في الثّاني لكونه مكرهاً عليه فيرتفع حرمته ، كذلك يسوغ في الأوّل لكونه مضطّراً إليه . ألا ترى أنّه لو توقّف دفع الضّرر على محرّم آخر غير الإضرار بالغير كالإفطار في شهر رمضان أو ترك الصلاة أو غيرهما ، ساغ له ذلك المحرّم . وبعبارة أخرى : الإضرار
شرح
على تركها هو القتل . ولا يخفى أنّ مثل هذه المعتبرة حاكمة على بعض ما ورد في نهيه عليه السلام عن التبرّي منه ، لأنّه مع شمول دليل الاعتبار لهذه الرواية لا يبقى موضوع لدليل الاعتبار في تلك الروايات الوارد فيها النهي عن التبرّي من علي عليه السلام ، حيث يعلم صدورها عنه عليه السلام وكونها كذباً . أقول : لا بأس بالتمسّك بحديث رفع الإكراه أو نفي الضرر في الحكم بجواز تكذيب النبي والوقيعة فيه عند الإكراه ، حيث إنّ رفع حرمته عند الإكراه عليه لا ينافي الامتنان على الامّة ، ولا يكون إضراراً بهم ، وجوازه عند الإكراه مستفاد من الآية قبل الحديث ، بل يستفاد ممّا ورد في جواز الإفتاء تقيّة ، فإنّه في معنى تجويز الافتراء على اللَّه سبحانه في تلك الحال ، وممّا ورد في جواز الكذب والحلف باللَّه كاذباً لدفع الضرر عنه أو عن غيره من المؤمنين . وكذا لا بأس بدفع الضرر عن نفسه أو عن غيره بالكذب على الآخرين أيضاً ، فإنّه لا يزيد على الكذب والافتراء على اللَّه وعلى سبّ الإمام والتبرّي منه ، وقد تقدّم
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 88 | الميرزا جواد التبريزي