تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وإن شئت قلت : إنّ حديث رفع الإكراه ورفع الاضطرار ، مسوق للامتنان على جنس الامّة ، ولا حسن في الامتنان على بعضهم بترخيصه في الإضرار بالبعض الآخر ، فإذا توقّف دفع الضّرر عن نفسه على الإضرار بالغير لم يجز ووجب تحمّل الضّرر . هذا ، ولكن الأقوى هو الأوّل ، لعموم دليل نفي الإكراه لجميع المحرّمات حتّى الإضرار بالغير ما لم يبلغ الدمّ ، وعموم نفي الحرج ، فإنّ إلزام الغير تحمّل الضّرر وترك ما أكره عليه حرج .
شرح
نتيجته جواز الإضرار بالغير . الأمر الثالث : قوله عليه السلام : « إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة » « 1 » ، باعتبار أنّ مفهوم القضية الشرطيّة جواز التقية بغير إراقة الدم من سائر المحرّمات ، ومنها الإضرار بالغير مالًا . وفيه : أنّ المراد بالتقيّة فيه التقيّة بمرتبتها العليا ، وهو التحفّظ على النفس من التلف ، بقرينة التعليل ، فمفهوم الشرطيّة أنّ التقيّة ، أيالتحفّظ على النفس من التلف ، موجبة لجواز كلّ محرّم حتى الإضرار بالغير مالًا أو عرضاً ، وإنّما لا تجوز التقيّة والتحفّظ على النفس من التلف بإراقة الدم وإتلاف نفس آخر ، والتحفّظ على الضرر الماليّ ونحوه خارج عن مدلوله منطوقاً ومفهوماً . ثمّ إنّه مع جواز الإضرار بالغير مالًا في مقام المزاحمة لا يرتفع ضمان إتلاف ذلك المال ، كما في سائر موارد الإتلاف . نعم لو قلنا بجواز الإضرار بالغير مالًا باعتبار عدم وجوب تحمّل الضرر عنه بدعوى شمول حديث رفع الإكراه أو دليل نفي الحرج ، فلا يكون في البين ضمان . فإنّ إيجاب التدارك والضمان مرادف لإيجاب تحمّل الضرر المتوجّه إلى الغير ، وقد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 234 ، الباب 31 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الحديث 2 .