أم لا بدّ من ملاحظة الضّررين والتّرجيح بينهما ؟ وجهان : من إطلاق أدلّة الإكراه ، وأنّ الضّرورات تبيح المحظورات . ومن أنّ المستفاد من أدلّة الإكراه تشريعه لدفع الضّرر ، فلا يجوز دفع الضّرر بالإضرار بالغير ولو كان ضرر الغير أدون ، فضلًا عن أن يكون أعظم .
شرح
ثمّ إنّه رحمه الله قد أورد على نفسه بأنّه كيف الفرق بين ما إذا توجه إرادة الجائر بإضرار الغير فلا يجب على المكره - بالفتح - دفع الضرر عنه بتحمّله ، بل تجوز له المباشرة في الإضرار ، وبين ما إذا توجّه إرادة الجائر بإضراره فلا يجوز له دفعه عن نفسه بإضرار الغير .
وبعبارة أخرى : لو كان مقتضى رفع الإكراه الجواز في الأوّل لكان مقتضى رفع الاضطرار جواز الإضرار في الثاني أيضاً ، فيكون الإضرار بالغير كسائر المحرّمات الّتي يدفع المكلّف بها الضرر عن نفسه .
وأجاب بأنّ رفع حرمة الإضرار بالغير في الصورة الأولى موافق للامتنان ، بخلاف رفع الإضرار بالغير في الصورة الثانية فإنّه ينافيه .
وفيه : أنّه قد ظهر فساد الجواب مما سبق ، فلا حاجة إلى الإعادة ، كما ظهر منه فساد التشبّث في إثبات الجواز في الصورة الأولى بحديث نفي الضرر ، ووجه الظهور أنّ نفي الحكم الضرريّ كنفي الحكم الإكراهيّ للامتنان . ولا امتنان في نفي ضرر عن مكلّف بتجويز الإضرار بمكلف آخر .
الأمر الثاني : أنّ حرمة قبول الولاية في الفرض أو حرمة ما يلازمها من الإضرار بالغير تكليف حرجيّ يرتفع بدليل نفي الحرج . وهذا الوجه أيضاً غير صحيح ، فإنّ رفع التكليف الحرجيّ أيضاً للامتنان على المؤمنين ، ولا امتنان في رفع تكليف تكون