تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ما يرجع إلى الإضرار بالغير - من نهب الأموال وهتك الأعراض ، وغير ذلك من العظائم - هل يباح كلّ ذلك بالإكراه ولو كان الضّرر المتوعّد به على ترك المكره عليه أقلّ بمراتب من الضّرر المكره عليه ، كما إذا خاف على عرضه من كلمة خشنة لا تليق به ، فهل يباح بذلك أعراض النّاس وأموالهم ولو بلغت ما بلغت كثرة وعظمة ،
شرح
الأول : عموم رفع ما استكرهوا عليه « 1 » ، وقد ظهر عدم صحة هذا الوجه ، وأنّ حديث الرفع لا يعمّ مثل المقام ، بلا فرق بين ما إذا توجّه الضرر بإرادة المكره - بالكسر - إلى الغير أولا ؛ وذلك فإنّ توجّه الضرر إلى الغير بحسب إرادة الجائر لا يقاس بتوجّه الضرر إليه تكويناً الّذي لا يجب فيه دفع الضرر عنه بتحمّل الضرر ، وذلك فإنّ مع توجّهه بإرادة المكره - بالكسر - إلى الغير يكون الإضرار بمباشرة المكره - بالفتح - ويضاف إليه الإضرار فلا يجوز ، بخلاف توجّه الضرر إلى الغير تكويناً . ودعوى ضعف نسبة الإضرار إلى المكره - بالفتح - ضعيفة ، وإلّا لم يسند القتل أيضاً إلى المباشر المكره كما لا يخفى . وعلى ذلك فنفي حرمة الإضرار لا يكون مدلولًا لحديث الرفع ، حيث ذكرنا أنّ الرفع في مثل المقام لا يناسب الامتنان على الجميع . هذا ، مع أنّ توجّه الضرر في الفرض إلى الغير بحسب إرادة الجائر محلّ تأمّل ، بل منع ، فإنّ المفروض رفع الجائر يده عن الغير بتحمّل المكره - بالفتح - الضرر ، وهذا كاشف عن تعلّق إرادة الجائر بالجامع بين الضررين . والحاصل : أنّه لا يجوز الإضرار بالغير في فرض جواز تحمّل الضرر . نعم إذا كان الضرر المخوّف على نفسه هو القتل وإضرار الغير ماليّاً يتعيّن الإضرار ، لدلالة ما ورد في التقية على ذلك ، وكون المقام من المتزاحمين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 و 2 .