تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ويمكن الاستدلال على كونه من الكبائر بقوله تعالى :
« إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ »
، فجعل الكاذب غير مؤمن بآيات اللَّه ، كافراً بها . ولذلك كلّه أطلق جماعة كالفاضلين والشّهيد الثّاني - في ظاهر كلماتهم - كونه من الكبائر ، من غير فرق بين أن يترتب على الخبر الكاذب مفسدة أو لا يترتب
شرح
لا يكون مخصّصاً أو مقيّداً لعموم الحكم أو إطلاق الآية . ويمكن الاستدلال على حرمة الكذب وكونه كبيرة بقوله سبحانه :« وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ »« 1 » ، ووجه الاستدلال على الحرمة ما ذكرنا سابقاً من ظهور الزور في البطلان ، واتّصاف القول بالباطل يكون باعتبار بطلان معناه وعدم تطابقه مع الخارج ، كما هو المراد بالكذب . وظاهر الأمر بالاجتناب عن فعل حرمته ، كما في الأمر بالاجتناب عن الخمر والميسر وعبادة الأوثان . . . إلى غير ذلك . وأمّا كونه كبيرة ، فلأنّ الإمام عليه السلام استشهد في صحيحة عبد العظيم الحسني « 2 » لكون شرب الخمر كبيرة بأنّ اللَّه عزّ وجلّ نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان ، ومقتضى الاستشهاد المزبور أن يكون الكذب أيضاً من الكبائر ؛ لأنّ اللَّه نهى عنه كما نهى عن عبادة الأوثان بقوله عزّ من قائل :« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » .والحاصل : أنّ المتفاهم العرفي من الصحيحة المباركة أنّ الموجب لكون شرب الخمر كبيرة نهى اللَّه عزو جل عنه في الكتاب المجيد ، نظير النهي عن عبادة الأوثان . وهذا التنظير في التعبير يجري في الكذب أيضاً كما لا يخفى . ومما ذكرنا يظهر وجه كون القمار كبيرة ، وأنّ ذلك باعتبار النهي عنه في الكتاب
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 30 . ( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 318 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 2 .