وفي الموثّقة بعثمان بن عيسى : « إنّ اللَّه تعالى جعل للشرّ أقفالًا ، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشّراب ، والكذب شرّ من الشّراب » . وارسل عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ألا أخبركم بأكبر الكبائر ؟ الإشراك باللَّه ، وعقوق الوالدين ، وقول الزّور » أي الكذب .
شرح
أما الجهة الأولى ، فقد ذكر في وجه كونه من الكبائر أمور :
الأوّل : رواية الصدوق رحمه الله في عيونه عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري العطّار ، عن أبي الحسن علي بن محمد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام ، ورواه أيضاً عن الحاكم أبي جعفر محمد بن نعيم بن شاذان عن عمّه أبي عبداللَّه محمد بن شاذان ، قال : « قال الفضل بن شاذان . . . » « 1 » .
الثاني : رواية الأعمش « 2 » ، ولكن رواية الأعمش ضعيفة ، باعتبار جهالة سند الصدوق رحمه الله إليه ، وفي سند رواية « العيون » أيضاً ضعف ، باعتبار عدم ثبوت التوثيق لعبد الواحد ، ونقل الصدوق رحمه الله عنه مترضّياً لا يدلّ على توثيقه ، وذلك فإنّ الصدوق لا ينحصر مشايخه بالثقات والعدول ، والدعاء لا دلالة له على التوثيق ، وكذا لم يثبت توثيق للحاكم محمّد بن نعيم .
الثالث : موثّقة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إن اللَّه عزّ وجلّ جعل للشرّ أقفالًا ، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شرّ من الشراب » « 3 » ، وكونها موثّقة باعتبار وقوع عثمان بن عيسى في سندها ، وهو واقفيّ ، ومقتضى كون
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 127 . ووسائل الشيعة 15 : 329 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 33 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 331 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 36 .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 : 244 ، الباب 138 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 .