تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
هذا الكذب الخاصّ من الكبائر الشّديدة العظيمة ، ولعلّ هذا أولى من تقييد المطلقات المتقدّمة . وفي مرسلة سيف بن عميرة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « كان يقول علي بن الحسين عليهما السلام لولده : اتّقوا الكذب ، الصّغير منه والكبير ، في كلّ جدّ وهزل ، فإنّ الرّجل إذا كذب في الصّغير اجترأ على الكبير . . . الخبر » . ويستفاد منه : أنّ عظم الكذب باعتبار ما يترتّب عليه من المفاسد . وفي صحيحة ابن الحجاج : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الكذّاب هو الذي يكذب في الشيء ؟ قال : لا ، ما من أحد إلّاويكون منه ذلك ، ولكن المطبوع على الكذب » فإنّ قوله : « ما من أحد . . . الخبر » يدلّ على أنّ الكذب [ 1 ] من اللمم الّذي يصدر من
شرح
الحمل إبطال لقانون حمل المطلق والمقيّد . والصحيح أن يقال : إنّه لا يجري التقييد في موارد استغراق الحكم وانحلاله مع توافق المطلق والمقيّد وعدم اختلافهما في النفي والإثبات ، كما في المقام ، بل يؤخذ بكلّ من المطلق والمقيّد . نعم ، لو قيل بمفهوم الوصف لكان المورد من موارد حمل المطلق والمقيّد . ودعوى دلالتها على المفهوم بالعدد لا يخفى ما فيها ، فإنّ المذكور في الرواية من قبيل التعداد لا ذكر العدد ، مع أنّ في دلالة العدد على المفهوم تأمّلًا ، بل منعاً . [ 1 ] لم يظهر منه كون مجرّد الكذب لمماً أو صغيرة حتّى يوجب التقييد في إطلاق ما دلّ على كونه من الكبائر ، بل ظاهره أنّ مجرد الكذب أمر يبتلى به عامّة الناس ، فلا يجري على الإنسان بمجرّده ما ذكر في حقّ الكذّاب في مثل قوله سبحانه :« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ »« 1 » ، حيث إنّ إعراض اللَّه عن إنسان وإضلاله مجازاة لا يترتّب على مجرّد الكذب ، بل على من يكون مطبوعاً عليه ، بحيث لو أراد أن يخبر فيكذب ، وهذا لا ينافي كون الكذب مطلقاً من الكبائر .
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 28 .