عليه شيء أصلًا . ويؤيّده ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله [ 1 ] في وصيته لأبيذر رضوان اللَّه عليه :
« ويل للذي يحدّث فيكذب ، ليضحك القوم ، ويل له ، ويل له ، ويل له » . فإنّ الأكاذيب المضحكة لا يترتّب عليها غالباً إيقاع في المفسدة .
نعم في الأخبار ما يظهر منه عدم كونه على الإطلاق كبيرة [ 2 ] ، مثل رواية أبي خديجة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ « الكذب على اللَّه تعالى ورسوله من الكبائر » فإنّها ظاهرة في اختصاص الكبيرة بهذا الكذب الخاص ، لكن يمكن حملها على كون
شرح
المجيد نظير النهي عن عبادة الأوثان .
وبعبارة أخرى : الاستشهاد الوارد في الصحيحة بيان لكون الكذب والقمار كبيرة فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق المقامي لسائر الروايات ؛ لنفي كونهما كبيرتين ، حيث إنّه لا يتمّ الإطلاق فيها بعد ورود البيان والقيد ، كما أنّه لا يصحّ الأخذ بإطلاق هذه الصحيحة لنفي بعض ما ورد في سائر الروايات أنّها كبيرة .
والحاصل : أنّ الإطلاق بمعنى السكوت في مقام البيان لا يدلّ على شيء ، مع ورود البيان في رواية أخرى أو خطاب آخر .
[ 1 ] أيأنّه يؤيّد كون الكذب على الإطلاق كبيرة ، سواء ترتّب عليه فساد أم لا ، المرويّ عن النبي صلى الله عليه وآله في وصيّته لأبي ذر « 1 » ، ووجه التأييد أنّ الأكاذيب المضحكة لا يترتّب عليها مفسدة كبيرة ، بل لا يترتّب على بعضها أيمفسدة .
[ 2 ] وسندها « 2 » لا يخلو عن ضعف ، وما ذكر المصنّف رحمه الله - من حملها على كون الخاصّ من الكبائر الشديدة - لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ اعتبار هذا النحو من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 251 ، الباب 140 ، من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 .
( 2 ) المصدر السابق : 248 ، الباب 139 ، الحديث 3 .