تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
كلّ أحد لا من الكبائر . وعن الحارث الأعور عن علي عليه السلام [ 1 ] . قال : « لا يصلح من الكذب جِدّ و [ لا ] هزل ولا يَعِدَنّ أحدكم صبيّه ثم لا يفي له ، إنّ الكذب يهدي إلى الفجور ، والفجور يهدي إلى النّار ، وما زال أحدكم يكذب حتّى يقال : كذب وفجر . . . الخبر » . وفيه أيضاً إشعار بأنّ مجرّد الكذب ليس فجوراً . وقوله « لا يَعِدَنّ أحدكم صبيّه ثمّ لا يفي له » لابدّ أنْ يراد به النّهي عن الوعد مع إضمار عدم الوفاء [ 2 ] ، وهو المراد ظاهراً بقوله تعالى :
« كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ
شرح
[ 1 ] وظاهره عدم حرمة الكذب في نفسه ، بل الحرمة للفجور ، وهو الاستمرار على الكذب ، كما هو ظاهر قوله : « وما يزال أحدكم يكذب حتى يقال : كذب وفجر » « 1 » ، وإذا استمرّ على الكذب حتى يغلب الكذب على حكاياته وإخباراته يقال عند اللَّه : إنّه كذّاب . والظهور المزبور خلاف المتسالم عليه من حرمة الكذب في نفسه ، أضف إلى ذلك ضعف السند . [ 2 ] أقول : ربّما يحكي المتكلّم عن عزمه الموجود حال تكلّمه ، فيكون المحكيّ قصده المتعلّق بفعله الاستقباليّ ، كما إذا قال مخاطباً : يا زيد ، إنّي عازم على بناء مسكن لك في الشهر الآتي ، وكلامه هذا إخبار عن أمر نفسانيّ يكون صدقه وكذبه باعتبار ذلك الأمر . وهذا كما لا يكون إنشاءً لا يكون متضمّناً له أيضاً ، ومن يرى وجوب الوفاء بالوعد الّذي هو من قسم الإنشاء لا يعمّ عنده الوجوب لهذا الفرض . وربّما يحكي عن نفس فعله الاستقباليّ ، ويكون إخباره عن الحصول فيما بعد كالإخبار عمّا مضى ، وفي هذه الصورة يكون صدق خبر أو كذبه دائراً مدار تحقّق ذلك الأمر في المستقبل وعدمه . ولو كان معتقداً بفعله استقبالًا وأخبر بوقوعه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 250 ، الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 .