تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ثمّ إنّه يسوّغ الولاية المذكورة أمران : أحدهما : القيام بمصالح العباد [ 1 ] بلا خلاف ، على الظّاهر المصرّح به في المحكيّ عن بعض ، حيث قال : إنّ تقلّد ( أي تولّى ) الأمر من قبل الجائر جائز إذا تمكّن معه من إيصال الحقّ لمستحقّه ، بالإجماع والسنّة الصّحيحة ، وقوله تعالى :
« اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ »
. ويدلّ عليه - قبل الإجماع - : أنّ الولاية إن كانت محرّمة لذاتها ، كان ارتكابها لأجل المصالح ودفع المفاسد التي هي أهمّ من مفسدة انسلاك الشّخص في أعوان الظّلمة بحسب الظّاهر ، وإن كانت لاستلزامها الظّلم على الغير ، فالمفروض عدم تحقّقه هنا .
شرح
وصحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « وسألته عن رجل مسكين خدمهم رجاء أن يصيب معهم شيئاً فيعينه اللَّه به ، فمات في بعثهم ، قال : هو بمنزلة الأجير ، إنه إنّما يعطي اللَّه العباد على نيّاتهم » « 1 » . وفيه : أنّ هذه الصحيحة تدلّ على جواز العمل لهم مع الحاجة إلى المال لقوت نفسه وعياله ، سواء كان ذلك بالدخول في ولايتهم أو العمل لهم بدونه ، فيحمل على الثاني بقرينة ما ورد في حرمة كون الشخص في ديوانهم ، مع أنّ في جواز الدخول في ديوانهم عند الضرورة لتأمين المعاش كلام تأتي الإشارة إليه . وأمّا صحيحة أبي بصير فلا دلالة لها على الجواز ، حيث إنّ إصابتهم من دينه كما يكون بارتكابه الحرام كذلك يكون بمجرّد كونه معدوداً من أعوانهم . والحاصل : أنّه لا دلالة لها على كون المراد من إصابتهم الدين ارتكاب الشخص الحرام الخارجي كما لا يخفى . [ 1 ] يجوز التولّي من قبل الجائر فيما إذا كان في تولّيه نفع المؤمنين أو دفع
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 201 ، الباب 48 ، الحديث 2 .