إنّ عندنا بالجزيرة رجلًا ربّما أخبر من يأتيه يسأله عن الشّيء يسرق ، أو شبه ذلك ، فنسأله ؟ فقال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذّاب يصدّقه فيما يقول ، فقد كفر بما أنزل اللَّه من كتاب ، الخبر » .
وظاهر هذه الصّحيحة أنّ الإخبار عن الغائبات على سبيل الجزم محرّم مطلقاً ، سواء كان بالكهانة أو بغيرها ، لأنّه عليه السلام جعل المخبر بالشيء الغائب بين السّاحر والكاهن والكذّاب ، وجعل الكلّ حراماً .
ويؤيّده النّهي في النبوي المرويّ في الفقيه في حديث المناهي أنّه صلى الله عليه وآله نهى عن إتيان العرّاف ، وقال : « من أتاه وصدّقه فقد برئ ممّا أنزل اللَّه على محمد صلى الله عليه وآله » .
وقد عرفت من النّهاية أنّ المخبر عن الغائبات في المستقبل كاهن ويخصّ باسم العرّاف . ويؤيّد ذلك : ما تقدّم في رواية الاحتجاج من قوله عليه السلام : « لئلّا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي . . . الخ » ، فإنّ ظاهره كون ذلك مبغوضاً للشّارع من أيّ سبب كان ، فتبيّن من ذلك أنّ الإخبار عن الغائبات بمجرّد السؤال عنها من غير النّظر في بعض ما صحّ اعتباره - كبعض الجفر والرّمل - محرّم . ولعلّه لذا عدّ صاحب المفاتيح من المحرّمات المنصوصة : الإخبار عن الغائبات على سبيل الجزم لغير نبيّ ، أو وصيّ نبيّ ، سواء كان بالتّنجيم ، أو الكهانة ، أو القيافة ، أو غير ذلك .
[ المسألةُ ] العشرون : اللّهو حرام [ 1 ] ، على ما يظهر من المبسوط والسّرائر
شرح
غير فرق بين كون المنشأ للاعتقاد الحدس أو الرمل أو الجفر أو غير ذلك .
وما يظهر من المصنّف رحمه الله من حرمة النظر والتأمّل لاستظهار الحوادث في غير الرمل والجفر ، كما ترى .
[ 1 ] يظهر من جماعة حرمة اللهو مطلقاً ، ويستدلّ على ذلك بوجوه :
الأوّل : إيجاب التمام على من يكون سفره للصيد تنزّهاً ، وقد ذكر في بعض ما