وفِطنة الرّوح ، مع قذفٍ في قلبه ، لأنّ ما يحدث في الأرض من الحوادث الظّاهرة فذلك يعلم الشّيطان ويؤدّيه إلى الكاهن ، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف . وأمّا أخبار السّماء ، فإنّ الشّياطين كانت تقعد مقاعد استراق السّمع إذ ذاك ، وهي لا تحجب ولا ترجم بالنّجوم ، وإنّما منعت من استراق السّمع لئلّا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السّماء ، فيلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن اللَّه تعالى لإثبات الحجّة ونفي الشّبهة ، وكان الشّيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السّماء بما يحدث اللَّه في خلقه فيختطفها ، ثمّ يهبط بها إلى الأرض ، فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد كلمات من عنده ، فيخلط الحق بالباطل ،
شرح
الاحتمال ، وكان هذا باعتبار أنّ المستفاد من قوله « فإذا قد زاد » أنّ الكاهن يزيد في خبره كلمات من عنده ، فيكون الخطأ فيه باعتبار هذا الخلط .
ولكن لا يخفى أنّ ظاهر قوله : « فإذا قد زاد » ظاهره بيان وجه خطأ خبر الكاهن بالحوادث المستقبلة ، وأنّ الخطأ فيه باعتبار ما زاده الكاهن من عنده ، لا الكلمة الّتي ألقاها إليه شيطانه من خبر السماء ، ولا يرجع إلى بيان وجه خطئه في مطلق إخباره حتّى بالحوادث الماضية الّتي يمكن أن يكون منشأ خبره بها فراسة عينه أو ذكاء قلبه .
ويكون إطلاق الكاهن عليه باعتبار أنّ الإخبار بتلك الحوادث فقط نوع من الكهانة في مقابل الكهانة الكاملة المنتفية ، بعد منع الشياطين عن استراق السمع ؛ لأنّ وقوع الخطأ في إخباره بهذه الحوادث يمكن أن يكون لكذب الشياطين ، فإنّهم بمنزلة الناس ؛ منهم صدوق وكذوب .
وكيف كان ، فقد يذكر في المقام عدم الخلاف في حرمة الكهانة ، بمعنى تحصيل الاعتقاد أو الاطلاع على الحوادث بما تقدّم ، كما لا خلاف في حرمة الإخبار بها والرجوع فيها إلى الكاهن ، وفي رواية أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « من