تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به فهو ما أدّاه إليه شيطانه ممّا سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمنذ منعت الشّياطين عن استراق السّمع انقطعت الكهانة . واليوم إنّما تؤدّي الشّياطين إلى كُهّانها أخباراً للناس ممّا يتحدّثون به وما يحدّثونه ، والشّياطين تؤدّي إلى الشّياطين ما يحدث في البعد من الحوادث ، من سارق سرق ، ومن قاتل قتل ، ومن غائب غاب ، وهم أيضاً بمنزلة النّاس صدوق وكذوب . . . الخبر » . وقوله عليه السلام : « مع قذفٍ في قلبه » يمكن أن يكون قيداً للأخير ، وهو « فطنة الرّوح » ، فتكون الكهانة بغير قذف الشّياطين ، كما هو ظاهر ما تقدّم عن النّهاية . ويحتمل أن يكون قيداً لجميع الوجوه المذكورة ، فيكون المراد تركّب أخبار الكاهن ممّا يقذفه الشّيطان ، وما يحدث في نفسه ، لتلك الوجوه وغيرها ، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام بعد ذلك : « زاد كلمات من عنده فيخلط الحق بالباطل » .
شرح
تكهّن أو تُكهّن له فقد برئ من دين محمّد صلى الله عليه وآله » « 1 » ، وفي سندها علي بن أبي حمزة البطائني وهو ضعيف ، ومع ذلك لا دلالة لها على حرمة مجرد إخباره بالحوادث احتمالًا أو ظنّاً ، مع عدم عنوان آخر معه ، كاتّهام مؤمن ونحوه . وفي رواية ابن إدريس في « مستطرفات السرائر » نقلًا عن كتاب « المشيخة » للحسن بن محبوب عن الهيثم ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ عندنا بالجزيرة رجلًا ربّما أخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يسرق أو شبه ذلك ، أفنسأله ؟ قال : فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذّاب يصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل اللَّه من كتاب » « 2 » . وذكر المصنّف رحمه الله ظاهر هذه الصحيحة حرمة الإخبار عن الغائبات بالجزم ، سواء كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 149 ، الباب 26 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 . ( 2 ) المصدر السابق : 150 ، الحديث 3 . عن مستطرفات السرائر ، السرائر 3 : 593 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 42 | الميرزا جواد التبريزي