تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وكيف كان ، ففي قوله : « انقطعت الكهانة » دلالة على ما عن المُغرِب من أنّ الكهانة في العرب كانت قبل المبعث ، قبل منع الشّياطين عن استراق السّمع . لكن قوله عليه السلام : « إنّما تؤدّي الشّياطين إلى كهّانها أخباراً للناس » ، وقوله عليه السلام قبل ذلك : « مع قذف في قلبه . . . الخ » دلالة على صدق الكاهن على من لا يخبر إلّابأخبار الأرض ، فيكون المراد من الكهانة المنقطعة : الكهانة الكاملة التي يكون الكاهن بها حاكماً في جميع ما يتحاكمون إليه من المشتبهات ، كما ذُكر في أوّل الرّواية . وكيف كان ، فلا خلاف في حرمة الكهانة . وفي المروي عن الخصال : « من تكهَّن ، أو تُكُهِّنَ له فقد برئ من دين محمد صلى الله عليه وآله » . وقد تقدّم رواية : « أنّ الكاهن كالسّاحر » ، « وأنّ تعلّم النّجوم يدعو إلى الكهانة » . وروي في مستطرفات السّرائر ، عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب ، عن الهيثم ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام :
شرح
بالكهانة أو بغيرها ؛ لدلالتها على أنّ المخبر بها ساحر أو كاهن أو كذاب والكل حرام . وفيه : أوّلًا : أنّ الرواية ضعيفة لا صحيحة ، فإن رواة كتاب الحسن بن محبوب لابن إدريس مجهولون لنا . ثانياً : أنّ ظاهرها حرمة تصديق قول الكاهن ، والتصديق في الأمارات الموهومة أو المعتبرة ظاهره التصديق العمليّ ، أيترتيب الأثر على قوله ، كاتّهام شخص بالسرقة أو بالقتل ونحوهما . وأمّا نفس إخبار الكاهن فلا دلالة للرواية على حكمه أصلًا . والحاصل : أنّه لا اعتبار بإخبار الكاهن ولا يثبت به كون فلان سارقاً أو كون شيء ملكاً لفلان أو غير ذلك ، ولا يجوز اتّهام مؤمن به . وأمّا غير ذلك كالإخبار بحادثة ماضياً أو مستقبلًا فإن حصل الاعتماد بها جزماً أو ظنّاً فيصحّ الإخبار بها جزماً أو ظنّاً ، ومع عدم الاعتقاد يدخل الإخبار بها في الكذب موضوعاً أو حكماً على ما تقدّم ، من
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 43 | الميرزا جواد التبريزي