المعاطاة فيها ، إلّاإذا قلنا في المعاطاة بالإباحة ، فإنّ جماعة - كالشّيخ والحلّي والعلّامة - صرّحوا بأنّ إعطاء الهديّة من دون الصّيغة يفيد الإباحة دون الملك ، لكنّ المحقّق الثّاني رحمه الله ممّن لا يرى كون المعاطاة عند القائلين بها مفيداً للإباحة المجرّدة .
وتوقف الملك في الهبة على الإيجاب والقبول كاد أن يكون متّفقاً عليه كما يظهر من المسالك .
وممّا ذكرنا يظهر المنع في قوله : « بل مطلق التصرّف » .
هذا ، ولكنّ الأظهر بناءً على جريان المعاطاة في البيع جريانها في غيره من الإجارة والهبة ، لكون الفعل مفيداً للتمليك فيهما . وظاهر المحكيّ عن التّذكرة :
عدم القول بالفصل بين البيع وغيره ، حيث قال في باب الرّهن : إنّ الخلاف في الاكتفاء فيه بالمعاطاة والاستيجاب والإيجاب عليه المذكورة في البيع آتٍ هنا ، انتهى .
لكن استشكله في محكي جامع المقاصد : بأنّ البيع ثبت فيه حكم المعاطاة بالإجماع ، بخلاف ما هنا .
ولعلّ وجه الإشكال : عدم تأتّي المعاطاة بالإجماع في الرّهن على النّحو الذي أجروها في البيع ، لأنّها هناك إمّا مفيدة للإباحة أو الملكية الجائزة - على الخلاف - والأوّل غير متصوّر هنا .
وأمّا الجواز فكذلك ، لأنّه ينافي الوثوق الذي به قوام مفهوم الرّهن ، خصوصاً بملاحظة أنّه لا يتصوّر هنا ما يوجب رجوعها إلى اللزوم ، ليحصل به الوثيقة في بعض الأحيان .
شرح
وأيضاً فإن قلنا بعدم اللزوم في المعاطاة فلا تجري في المعاملة التي يكون اللزوم مقتضى حقيقتها أو من لوازمها شرعاً ، الأول : كما في الرهن فإن لزومه من قبل الراهن