لم يجز ، بل منع من مطلق التصرّف ، وهي ملحظ وجيه ، انتهى .
وفيه : أنّ معنى جريان المعاطاة في الإجارة على مذهب المحقّق الثّاني :
الحكم بملك المأمور الأجر المعيّن على الآمر ، وملك الآمر العمل المعيّن على المأمور به ، ولم نجد من صرّح به في المعاطاة .
وأمّا قوله : « لو كانت إجارة فاسدة لم يجز له العمل » فموضع نظر ، لأنّ فساد المعاملة لا يوجب منعه عن العمل ، سيّما إذا لم يكن العمل تصرّفاً في عين من أموال المستأجر . وقوله : « لم يستحق اجرة مع علمه بالفساد » ، ممنوع ، لأنّ الظّاهر ثبوت أجرة المثل ، لأنّه لم يقصد التبرّع وإنّما قصد عوضاً لم يسلّم له .
وأمّا مسألة الهبة [ 1 ] فالحكم فيها بجواز إتلاف الموهوب لا يدلّ على جريان
شرح
[ 1 ] وحاصله أنّه إذا قيل في المعاطاة بالإباحة لا الملك يكون حكمهم بجواز إتلاف العين الموهوبة دليلًا على جريان المعاطاة في الهبة أيضاً ، باعتبار أن الهبة المعاطاتية موجبة لإباحة التصرف كالمعاطاة الجارية في البيع ، وأما إذا قيل في المعاطاة بالملك غير اللازم فلا تكون إباحة التصرّف دليلًا على جريانها في الهبة فإنّ جريانها في الهبة عند هذا المحقّق يكون بالالتزام بحصول الملك ، مع أنّهم لا يلتزمون به ، لتصريح الشيخ والحلّي والعلّامة بأنّ إعطاء الهدية من دون الصيغة يفيد الإباحة لا الملك ، ولا يمكن حمل نفي الملك على نفى الملك اللازم ، لأنّ الهبة اللفظية لا تفيد الملك اللازم ليكون مرادهم نفيه في الهبة المعاطاتية .
أقول : الصحيح الالتزام بجريان المعاطاة في سائر المعاملات عقداً أو إيقاعاً أخذاً بإطلاق صحتها ونفوذها . نعم لا تجري في عقد أو إيقاع قام الدليل على اعتبار اللفظ في إنشائه ، كما في النكاح والطلاق ، حيث إنّ مطلق اللفظ غير كاف في إنشائهما فضلًا عن الإنشاء بمجرّد الفعل .