تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
[ الأمر ] الخامس : في حكم جريان المعاطاة في غير البيع من العقود وعدمه . إعلم أنّه ذكر المحقّق الثّاني رحمه الله في جامع المقاصد - على ما حكي عنه - : أنّ في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة . وكذا في الهبة ، وذلك لأنّه إذا أمره بعمل على عوض معيّن فعمله استحقّ الأجرة [ 1 ] ولو كانت هذه إجارة فاسدة لم يجز له العمل ، ولم يستحقّ اجرة مع علمه بالفساد ، وظاهرهم الجواز بذلك ، وكذا لو وهب بغير عقد ، فإنّ ظاهرهم جواز الإتلاف ، ولو كانت هبة فاسدة
شرح
نعم لو تصرف أحدهما في ماله تصرفاً لا يبقى معه مجال لتصرف المباح له ، يثبت له خيار الفسخ باعتبار تخلّف شرط بقاء العين كما مر . [ 1 ] أقول : لم يظهر من هذا الكلام كون المراد من الأجرة ، الأجرة المسمّاة ليكون استحقاقها دليلًا على جريان المعاطاة عندهم في الإجارة ، وإلّا كان الأنسب أن يقال : ( فعمله استحق العوض ) كما لا يخفى . ولو كان المراد أجرة المثل فلا يكون في الكلام المزبور دلالة على جريان المعاطاة في الإجارة أصلًا فإنّه يجوز للعامل العمل ولو بالتصرف في مال المستأجر مع بطلان الإجارة ، لأنّ إذن المالك المستفاد من الإجارة الفاسدة كافٍ في جواز تصرف الأجير . لا يقال : كيف جاز للأجير مع فساد الإجارة التصرّف في مال الغير مع أنّهم ذكروا أنّ المأخوذ بالعقد الفاسد كالمغصوب في عدم جواز التصرف فيه . فإنّه يقال : ذلك فيما إذا كان التصرف في المأخوذ بالعقد الفاسد بعنوان أنه ملكه ، وبما أنّ الملك غير حاصل لفساد العقد فلا يجوز التصرف ، وأما فيما إذا كان التصرف فيه بعنوان أنه مال الغير وقد أذن فيه كما في أخذ الأجير ثوب الآخر لصبغه مثلًا فلا بأس بأخذه وصبغه حتّى مع فساد الإجارة ، لتحقّق الإذن اللازم في الأخذ والتصرّف ولو مع فسادها ، غاية الأمر لفساد المعاملة يستحق أجرة المثل على عمله لا الأجرة المسمّاة .