وأمّا الكلام في صحّة الإباحة بالعوض [ 1 ] - سواء صحّحنا إباحة التصرّفات
شرح
الثمن إليه تسليطاً وتمليكاً مجانياً ، فيكون المسمّى بالثمن ملكاً للغاصب هبة لا بيعاً ، ويترتّب على ذلك تملك الغاصب العين التي اشتراها بالثمن المزبور ، والمفروض في المقام قصد الإباحة دون التمليك .
ولعله رحمه الله أشار إلى ذلك في آخر كلامه بأمره بالتأمل .
[ 1 ] الظاهر أنّ الإباحة أيإذن المالك للغير في التصرف في ماله بعوض عبارة عن المبادلة بين أمرين : أحدهما : إذن المالك للآخر في التصرف في ماله ، ثانيهما :
مال ذلك الآخر ، فتكون المعاوضة بهذا الإذن ملكاً للطرف الآخر مقابل تمليك ماله للمبيح ، وهذه المعاملة لا بأس بها ويعمها قوله سبحانه :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 1 » فيحكم بلزومها ، ولو رجع المبيح عن إذنه فلا يكون رجوعه نافذاً ، فإنّ رجوعه نظير رجوع الموكل عن شرط الوكالة في العقد اللازم ، وإنما يكون الإذن أو التوكيل جائزاً فيما إذا كان ابتدائياً لا شرطاً أو ركناً في عقد لازم ، إذ مقتضى لزوم ذلك العقد لزوم ركنه أو الشرط المذكور فيه .
نعم لو تصرف المبيح في الفرض في ماله تصرفاً مخرجاً له عن ملكه يحكم بنفوذه ، لأنّ المفروض أنّه مالك للمال المزبور ، فيعمه قوله سبحانه :« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »« 2 » ، وكذا قوله : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 3 » ، ولكن يثبت للمباح له خيار الفسخ باعتبار أن جعل الإذن في التصرف عوضاً متضمن لاشتراط إبقاء المال وعدم نقله إلى شخص آخر . وأمّا التمسّك في إثبات مشروعية الإباحة
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 29 .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 و 457 ، الحديث 198 .